(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 106
١٠٦ نور القرآن العلم الحقيقي بها، ولكنكم سوف تنالون النعم التي لم ترها عين و لم تسمعها أذن ولم تخطر على قلب بشر، وأُخفيت عنكم حاليا. فإنما ستنكشف علينا جميع تلك الأمور الخفية عندما ننالها، فكل ما ورد في القرآن الكريم والحديث من الوعود فإنما هي بمنزلة مَثَل، إذ قد قيل بحقها إن تلك الأمور خفية لم يطلع عليها أحد. فلو كانت تلك اللذات هي نفسها التي يشعر بها المرء بشرب الشراب أو الخمر في هذه الدنيا أو اللذة التي يتمتع بها عند مضاجعة المرأة، لما قال الله الا الله إنها أمور لم ترها عين و لم تسمعها أذن وما خطرت على قلب بشر. فنحن المسلمون نؤمن بأن الجنة التي هي دار الجزاء للجسم والروح ليست دارا ناقصة للجزاء، بل سوف ينال فيها الجسم والروح كلاهما جزاءهما بحسب حالاتهما، كما سيعاقبان معا في جهنم بحسب أوضاعهما، ونفوّض تفاصيلها الحقيقية إلى الله، ونؤمن بأن الجسم والروح كلاهما سيشارك في الجزاء والعقوبة، وهذه العقيدة تنسجم مع العقل والإنصاف. فمن منتهى الخبث والوقاحة ومن أعمال أبناء الحرام أن يطعنوا في القرآن الكريم بأنه يعد بالجنة المادية فقط، إنما القرآن يصرح بجلاء إن كل من يدخل الجنة فسوف ينال الجزاء الروحاني والجسماني كليهما، فكما سيتمتع بالنعمة المادية سيتمتع بالنظر إلى الله أيضا، وهي