نسيم الدعوة — Page 131
هي ۱۳۱۰ العالم السفلي والعلوي من حيث خواصها المختلفة الموجودة فيهـا أسماء الله تعالى وصفاته وقدرته متجلية فيها خفية. فكلها كانت كلماته وعمل في البداية قد أظهرتها قدرته بأساليب مختلفة. قد يتساءل قليل العلم فيقول: كيف تجسّدت كلمات الله تعالى؟ وهل نقص شيء ذات الله تعالى بسبب انفصالها عنه؟ ولكن عليه أن يفكر أن الحرارة التي تجذبها العدسة المحدبة من الشمس لا تُقلّل من حرارة الشمس شيئا. من الحاشية: يعتقد الآريون أن إلههم لم يخلق شيئا في الأرض والسماء بل قام فقط بالوصل والربط بين الأشياء الموجودة منذ القدم، كما أن الأرواح أزلية وموجودة منذ القدم كذلك الذرات، وهي أجزاء الجسد الصغيرة، هي أزلية وقديمة. ولكننا لا نسخط على الآريين بسبب معتقداتهم هذه بقدر ما نشفق عليهم لشقاوتهم، لأنهم إن لم يعرفوا قدرة الله تعالى على الخلق فلم يعرفوا شيئا، ولم تتسنَّ لـ صادقة وكاملة. إن الإله الذي خلق في السماء أجراما هائلة مثل الشمس والقمر، وخلق النجوم بهذا العدد الهائل بحيث لم يُحِط بها الإنسان جميعا إلى الآن، هل كان محتاجـــا في معرفة لا يمكن أن يتولد حب دون مشاهدة الحسن أو الإحسان. ولا يمكن التخلص من ذنـب دون حب الله أو خوف سخطه. الحب يحرق الذنب كما تحرق النارُ الأوساخ. الذهب الذي تصهرونه على النار كل يوم هل يمكن أن تبقى فيـه الشوائب؟ ولكن من ليس مقتنعا بحسن الله، بمعنى أنه لا يؤمن به قادرا قدرة كاملة، وليس مقتنعا بإحسانه، بمعنى أنه لا يؤمن بأن الروح التي تتكلم بداخله إنما هي منه ، أنى له أن يحب إلهه؟ منه.