نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 130 of 134

نسيم الدعوة — Page 130

۱۳۰ كصفات روحانية وأبدية. وقد كشف الله تعالى علينــا أن الشمس وغيرها ليست بشيء بحد ذاتها بل إن قدرة الله ولا العظيمة هي التي تنجز كل شيء في الخفاء هو الله الذي يُلبس القمر رداء ذاته فينـــور الليالي الحالكة، كما يدخل الله القلوب المظلمة بنفسه وينورها ويتكلم بداخل الإنسان. وهو الذي يلقي على قواه غطاء الشمس ويجعل النهار مظهرا لنور عظيم، ويجلّي أعماله المختلفة في فصول مختلفة. إنها لقدرته التي تنزل من السماء وتسمّى مطرا، وتجعل الأرض الجدباء مخضرة وتسقي العطاش. إنها لقوته التي تحرق بكونها نارا، وتجدد النفس بكونها هواء، وتنظر الأزهار وتهبها رونقا وبهاء وتسوق السحاب وتوصل الصوت إلى الآذان. إنها لقدرته وحده التي تجسدت بصورة الأرض وحملت على ظهرها البشر والحيوانات ولكن هل هذه الأشياء آلهة؟ كلا، بل هي مخلوقات، ولكن قدرة الله ملتصقة بأجرامها التصاق اليـــد بالقلم. مع أننا نستطيع القول بأن القلم يكتب ولكنـه لا يكتــب في الحقيقة بل اليد هي التي تكتب. كذلك إن قطعة الحديد التي اتخذت هيئة النار بدخولها النار، يمكن أن نقول بأنها تحرق وتضيء أيضا، ولكن تلك الصفات ليست صفاتها بل هي صفات النار. كذلك تماما من منطلق التحقيق أن كل ما هو مشهود صحيح ومحسوس من الأجرام الفلكية والعناصر الأرضية بل في كل ذرة مـــن