نسيم الدعوة — Page 107
الظاهرية، فأزاحوا تلك الفقرات من الفيدا شيئا فشيئا، لأن من عادة الإنسان أنه عندما يجد في كتاب أمرين متناقضين بحسب فهمه وعقله يسعى يحاول التوفيق بينهما. وعندما لا يتمكّن من التوفيق يسعى إلى أن يشطب منه بطريقة ما جزءا يعارض جزءا مسلما به عنده، كما المسيحيون لذلك ليل نهار، إذ إن أجزاء الأناجيل التي تشهد بصراحة تامة أن يسوع بن مريم كان إنسانا تشق عليهم كثيرا. لو أُلّفت الأناجيل لكان كثير من أجزائها جديرة بالشطب، ولا تزال هذه بالتشاور معهم المحاولات جارية من خلال التراجم المختلفة. كذلك إن البيان الذي سأورده فيما يلي، وهو ليس من عندي بــل سأكتبه بالاستنباط من القرآن الكريم، يتبين منه أنه من الممكن أن الفيدا أيضا كان وحيا من الله تعالى في وقت من الأوقات، وأنه كان كتابـــا موحی به من الله تعالى ثم أخطأ الناس في فهم معانيه بعد مرور الزمان مما أدى إلى نشوء فرق مختلفة في الآريين في الهند، فبدأ البعض بعبــــادة الشمس وغيرهم بعبادة النار وبدأ آخرون يدعون نهر "الغانج" لتحقيــق أمانيهم. وحين رأت تلك الفرق أن مئات الفقرات في الفيدا تعارض عبادة المخلوق أخرجوها منه مع مرور الوقت، و لم يُبقوا فيه إلا الفقرات التي كانت توحي بتعليم الشرك. وإذا ثبت أنه قد شطبت مـــــن مئات الأقوال من هذا القبيل حتما، لكان ممنوعا على شخص أن