نسيم الدعوة — Page 172
يساويه إلـه قط. ولأن ظاهرة عبادة الآلهة كانت منتشرة على نطاق واسع في زمن نزول القرآن الكريم وكان الإغريق يسمون كل إلـه "رب النوع"، وكانت كلمة ربّ النوع معروفة في الهند كاسم الإله لذا توجّه كـــلام الله تعالى أولا وقبل كل شيء إلى تلك الآلهة الزائفة فقال تعالى: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أي هو إله العالمين كافة وليس إلـه عالم واحد أو عالمين اثنين فقط لذا يجب عبادته وحمده والثناء عليه وحده والحمد والثناء على غيره خطأ. وبذلك الله تعالى في نفسه كل الصفات التي جعلها الوثنيون خاصة بالآلهة الأربعة وعد نفسه وحده منبع تلك الصفات. كان الوثنيون يعتقدون أيضا منـذ قــديم الزمان أن صفات الله المبدئية أي تلك التي هي أصل الصفات كلها أربع فقط، أي الخلق والتزويد بأسباب مناسبة، ثم نصرة العاملين لتقدمهم، ثم الجزاء في الآخرة. فكانوا ينسبون هذه الصفات الأربع إلى أربعة آلهة. فبناء على ذلــك اتخذ قوم نوح أيضا أربعة آلهة. ومن منطلق هذه الصفات كان الوثنيون العرب أيضا قد اتخذوا أربعة آلهة هي اللات ومناة والعُزَّى وهبل. وكانوا يزعمون أن جمع مي هذه الآلهة الأربعة تقوم بعملية التربية في العالم كل بحسب أسلوبها و شفيعتهم وهي التي توصلهم إلى الله تعالى. هذا ما يتبين من الآية: اليُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى (الزمر: ٤). وكما قلتُ من قبل بأن الفيدا أيضا يدعو إلى المدح والثناء علـــى هــــذه الآلهـة الأربعة. مع أن الفيدا يذكر آلهة أخرى أيضا ولكن الآلهة المبدئية التي ولدت منها كل الآلهة، أو قولوا إن شئتم بأنها فروعها، هي أربعة فقط لأن المهمات أيضا، أربع فهدف القرآن الكريم الأول هو أن يقضي على آلهة الفيدا وآلهة الأديان الأخرى كلها ويبين أنها من أخطاء الناس إذ اتخذوا أشياء أخرى آلهة أي أرباب النوع. وليبين أيضا أن هذه الصفات الأربع خاصة بالله تعالى. وتلك