المسيح الناصري في الهند — Page 39
۳۹ تلك اليقظة تنزل من السماء على من يوهب حواس خارقة جديدة، وإنه لحق ومن الحقائق الواقعة. فلو كان المسيح قد ظهر عند دمار أورشليم ليوحنـــا في حالة الكشف، وحتى في اليقظة، وكلمه وصافحه أيضا، فإن تلك الحادثة لا تمت إلى ذلك النبأ بأية صلة، بل إنها لمن الحوادث العادية التي تقع الله في الدنيا دوما؛ ولو أنني ركزت الآن أنا أيضا، لتمكنت بفضل وتوفيقه من رؤية المسيح أو غيره من الأنبياء المقدسين في اليقظة التامة؛ ولكن مثل هذا اللقاء لا يمكن أن يعتبر تحققا لذلك النبـــأ الوارد في "متى" الإصحاح ١٦ العدد ٢٨. فالحق أن المسيح كان على علم بأنه سيسافر إلى بلد آخر بعــــــد الخلاص من الموت على الصليب، وأن الله لن يتوفاه ولن يرفعه مـــــن الدنيا حتى يرى هو بعينه خراب اليهود، وأنه لن يموت حتى تـــــــوتي المملكة المقدرة في السماء للأصفياء ثمارها ، ولذا أدلى بذلك النبــــــــأ وطمأن حوارييه قائلا: إنكم سترون آية لي وهي أن الذين قد حملوا السيف علي سيقتلون بالسيوف خلال حياتي وأمام عيني. فلو كان البرهان شيئا يعتد بــــه فهذا أكبر برهـــــان ضـــــد المسيحيين، لأن المسيح تنبأ بنفسه بظهوره ثانية في حياة بعضهم. وليكن معلوما أن الأنباء الإنجيلية المتعلقة بظهور المسيح على نوعين: النوع الأول يتضمن الوعد بظهوره الروحـــــــاني في الزمــــــن الأخير؛ وكان ظهوره الثاني الروحاني هذا يشبه تماما الظهور الثاني لـ "إيليا" في زمن المسيح. وبالفعل قد ظهر المسيح، كظهور إيليا، في العصر الحاضر في شخص كاتب هذه السطور خادم الإنسانية، الذي بعث مسيحا موعودا باسم المسيح ال. ولقد أخبر المسيح نفسه في الإنجيل بظهوري؛ فمبارك الذي يفكر في قضيتي بـــــــالعدل والأمانة احتراما للمسيح، ولا يقع في العثار.