المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 2 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 2

نرى أحدًا من أتباع الجينية أو أتباع البوذية يتجنب حتى قتل بعوضة أو برغوث، نجد معظم المسلمين مع الأسف الشــــــــديد لا يخشون، عند سفك دم بغير حق أو إزهاق نفس بريئة، أخذ ذلك العزيز المقتدر الذي اعتبر نفس الإنسان أغلى بكثير مـــــــن ســـــائر حيوانات الأرض. فما هو سبب هذه القسوة والهمجية والغلظة يا ترى؟! إنما السبب هو أن مثل هذه القصص الخرافية والنظريات الخاطئة حول الجهاد تصب في مسامعهم وترسخ في قلوبهم منذ طفولتهم؛ الأمــر الذي يجرفهم شيئا فشيئا إلى الانهيار الخلقي، حتى إن قلوبهم لم تعد تشعر ببشاعة هذه الأعمال المنكرة؛ بل إن الذي يقتل شخصا بريئا على حين غفلة منه دافعا أهله وعيالــــه إلى هـوة الويـــل والهلاك، يحسب أنه قد أتى عملا عظيما يثاب عليه، بل يظن أنــــه قد أحرز مفخرة عظيمة لقومه! وبما أن المواعظ الرادعة عن هذه السيئات لا تلقى في بلادنا، وإن حصل منها شيء فإنما يكون من باب المصادفة، فلذا نجــــد أفكار عامة الناس مائلة إلى هذه الأعمال المثيرة للفتن ميلا شديدا. وقد سبق أن ألفت، شفقة على قومي، كتبا عدي دة باللغــات الأردية والعربية والفارسية صرحت فيها بــــــأن فكرة الجهاد (العدواني) لدى المسلمين اليوم وانتظارهم لإمام سفاك للدمـــــــاء، وبغضهم للأمم الأخرى، كل ذلك ليس إلا بسبب خطأ وقع فيه بعض العلماء القليلي الفهم. أما الإسلام فلا يأذن برفع السيف إلا الجينية فرقة من فرق الهندوس يتبنى أتباعها فكرة عدم إيذاء أي كــــــــائن حي، إنسانا كان أو حيوانا أو حشرة. (المترجم)