محاضرة لدهيانة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 125 of 49

محاضرة لدهيانة — Page 125

۱۲٥ محاضرة لدهیانه اعلموا جيدا أن الإسلام قد انتشر دائما بتعليمه المقدس وهديه وثمرات أنواره و بركاته ومعجزاته وقد نشرته آيات النبي العظيمة والتأثيرات الطيبة لأخلاقه الكريمة وإن تلك الآيات والتأثيرات لم تنقطع بل هي موجودة في كل زمن بصورة متجددة. لذلك أقول بأن نبينا لال حى؛ لأن تعاليمه وإرشاداته تؤتي أكلها كل حين. فسيتقدم الإسلام في المستقبل أيضا بالأسلوب نفسه وليس بغيره. فلما لم يُرفع السيف لنشر الإسلام قط فيما مضى، فإن مجرد التفكير بذلك الآن يُعَدُّ ذنبا؛ لأن الجميع يعيشون في الوقت الحالي بالأمن والسلام وتوجد أسباب ووسائل كافية لنشر دينهم. أقول بأسف شديد إن المسيحيين وغيرهم من المعترضين لم يتدبروا الحقيقة قط عند شنّهم الهجمات على الإسلام. كان عليهم أن يدركوا أن أعداء الإسلام كلهم كانوا في ذلك الزمن عاكفين على استئصال شأفة الإسلام والمسلمين، وكانوا ينسجون المكايد ضده مجتمعين ويؤذون المسلمين. فماذا كان على المسلمين أن يفعلوا مقابل تلك المعاناة والمصائب إن لم يحموا أنفسهم؟! لقد وردت في القرآن الكريم آية: أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا. وهذا يدل على أن المسلمين أمروا بذلك، وأذن لهم بالمواجهة دفاعا عن أنفسهم حين تجاوز الظلم بهم الحدود كلها وكان ذلك إذنا في ذلك الزمن، و لم يكن أمرا دائما. فقد جعلت للمسيح الموعود علامة أنه: "يضع الحرب". فمن علامات صدقه أنه لن يشُنّ الحروب. والسبب في ذلك أن المعارضين أيضا تركوا الحروب الدينية في زمنه بل قد اتخذت هذه المواجهة صبغة أخرى؛ وهي يعترضون على الإسلام بالقلم. خذوا المسيحيين مثلا، فكل جريدة من جرائدهم تصدر بأعداد تقارب الخمسين ألف نسخة، ويسعون بكل الوسائل ليتبرأ الناس من الإسلام أفنلجاً في هذه المواجهة إلى القلم أم نطلق السهام؟! من أكثر حمقا وغباوة وعداوة للإسلام من الذي يفكر بهذه الطريقة في الزمن الحج: ٤٠ أهم