محاضرة لدهيانة — Page 124
١٢٤ محاضرة الدهيانه اعلموا جيدا أنه لو كان رفع السيف فريضة واجبة في الإسلام؛ لرفعه النبي في مكة. ولكن الأمر ليس كذلك، بل الحق أن السيف رفع حين لاحقه العدو المعتدي إلى المدينة في ذلك الوقت كان العدو حاملا سيفا، أما اليوم فلا. إن معارضي يقومون بوشايات كاذبة ونشر الفتاوى ضدي. ولا يُستخدم ضد الإسلام اليوم إلا القلمُ ، فماذا عساه يكون من يرد على القلم بالسيف؛ غبيًّا أم ظالمًا أم ماذا؟ ولا تنسوا أيضا أن النبي رفع السيف على ظلم الكفار واضطهادهم الذي تجاوز الحدود كلها، وذلك للدفاع فقط؛ وهو أمر يجيزه قانون كل دولة متحضرة. وقد أجيز في قانون تعزيرات الهند أيضا أن يدافع المرء عن نفسه. فلو داهم لص بيتًا وهاجم أهله وأراد قتلهم؛ فإن قتله دفاعا عن النفس ليس جريمة. ١ فلما بلغت الأمور حد قتل أصحاب النبي ﷺ المخلصين، وقتلت المستضعفات من النساء دون هوادة وحياء؛ أفلم يكن من الحق أن يعاقب السفاكون؟ فإذا كان في مشيئة الله تعالى في ذلك الوقت ألا يبقى للإسلام أي أثر، فكان من الممكن ألا يُرفع السيفُ قط، ولكنه الا اللهم أراد أن ينتشر الإسلام ويكون وسيلة لنجاة الدنيا؛ لذلك رفع السيف عندئذ دفاعًا فقط. أقول بكل تحد وقوة بأن رفع الإسلام السيف في ذلك الوقت ليس محل اعتراض حسب تعليم أي دين أو من حيث مقتضى الأخلاق. إن الذين يعلمون إدارة الخد الآخر بعد تلقي اللطمة على الخد الأول؛ لا يمكنهم أيضا أن يصبروا، كذلك الذين يرون قتل الحشرات ذنبا ؛ هم أيضا لا يقدرون على الصبر، فلماذا الاعتراض على الإسلام إذن؟! أقول أيضا بكل وضوح إن الجهلاء من المسلمين الذين يقولون بأن الإسلام صل الله انتشر بقوة السيف؛ إنما يفترون على نبي معصوم ، ويسيئون إلى الإسلام. الحكم، عدد: ١٩٠٦/٩/٣٠م، صفحة ٣.