محاضرة لدهيانة — Page 112
۱۱۲ محاضرة الدهيانه إذا كان المعارضون يتقون الله، ألم يكن من واجبهم أن يسألوني أن قولك كذا وكذا يخالف الإسلام؛ فما السبب في ذلك؟ أو ما جوابك عليه؟ ولكنهم لم يعيروا لهذا الأمر أدنى اهتمام، بل سمعوا أشياء من هنا وهناك وشرعوا في التكفير. إنني أستغرب من تصرفهم هذا لأن مسألة حياة المسيح ووفاته ليست شرطا للدخول في الإسلام أصلا. يدخل الهندوس والمسيحيون في الإسلام هنا أيضا، فهل تأخذون منهم هذا الإقرار أيضا، علاوة على: "آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره من الله تعالى، والبعث بعد الموت؟! ما دامت هذه المسألة ليست جزءا من الإسلام، فلماذا هذه الشدة الكبيرة علي لإعلاني بوفاة المسيح، وقولكم عن جماعتي أنهم كفار ودجالون وينبغي ألا يُدفنوا في مقابر المسلمين، ويجب أن تُنهب أموالهم وإن اقتناء نسائهم في البيوت بغير النكاح جائز، وأن قتلهم عمل ثواب، وما إلى ذلك؟! كان هناك زمن كان المشايخ أنفسهم يصرخون فيه بأعلى صوتهم بأنه لو وجد في أحدٍ ٩٩ وجهًا لكفره ووجها واحدًا لإسلامه؛ فلا يجوز تكفيره، بل يجب اعتباره مسلما. ولكن ما الذي حدث الآن؟ هل أنا أسوأ من ذلك أيضا؟ ألا أنطق أنا وجماعتي: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"؟! ألا أصلّي أنا، أو لا تصلّي جماعتي؟ ألا نصوم رمضان؟! ألسنا ملتزمين بالمعتقدات التي لقننا إياها النبي بصورة الإسلام؟! أقول صدقا وحقا، وحلفا بالله: إنني وجماعتي مسلمون، ونؤمن بالنبي ﷺ والقرآن الكريم كما يجب على مسلم صادق. أرى الخروج عن الإسلام قيد أنملة مدعاة للهلاك. إن مذهبي هو أن كافة الفيوض والبركات التي يمكن لأحد أن ينالها، أو بقدر ما يمكن للإنسان أن ينال قرب الله ؛ إنما يناله نتيجة الطاعة الصادقة والحب الكامل للنبي الأكرم ل لها الله فقط وليس إلا. لا سبيل إلى الحسنة الآن سواه والصحيح أني لا أؤمن قط بصعود المسيح الناصري العليا إلى السماء حيا بجسمه المادي وبأنه حى إلى الآن، لأن في قبول هذا الأمر إساءة كبيرة وإهانة شديدة للنبي ، ولولا أستطيع أن أقبل هذه الإساءة ولا للحظة واحدة.