محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 9 of 53

محاضرة لاهور — Page 9

٩ إلى المعرفة الكاملة للحصول على النجاة، كما يقول المثل: الحديد بالحديد يُفلَح. لا حاجة إلى بيان أدلة كثيرة على أن التقدير والحب والخوف أمور تتأتى بالمعرفة فقط. فمثلا لو أعطي الطفلُ حجرا كريما يقدر ثمنه بالبلايين فلن يقدره أكثر من تقديره ألعوبةً. كذلك لو دُس السم في العسل لشخص على حين غرة منه؛ لتناوله بكل شوق دون أن يدرك أن في ذلك هلاكه لأنه ليست لديه معرفة بذلك العسل ولكنكم لن تدخلوا يدكم في جحر الأفعى عمدا لعلمكم أن في ذلك خطر الموت، كذلك لا يمكن أن تتناولوا سُما زعافا وأنتم مدركوه، لأنكم تعرفون أنكم بتناوله ستموتون؛ فلماذا إذن لا تعيرون اهتماما للموت الذي يدرككم نتيجة عصيانكم أوامر الله تعالى؟ واضح أن سبب ذلك يعود إلى خُلُوكم من معرفة كمعرفتكم الأفعى والسم. من المؤكد تماما أنه لا يمكن لمنطق أن ينقض وهو أن المعرفة التامة تمنع الإنسان من اقتراف كافة الأعمال التي تشكل خطرا على حياته وماله. والإنسان ليس بحاجة إلى أية كفارة ليمتنع عنها. أليس صحيحا أن الأشرار الذين دأبوا على الإجرام يمتنعون عن ألوف الأنواع من أهواء النفس التي يوقنون بأنها ستجعلهم يؤخذون بالجرم المشهود ويعاقبون عقابا شديدا إن اقترفوها؟ ترون أنه لا أحد يجرؤ في وضح النهار على نهب محل فيه آلاف الروبيات بصورة مكشوفة عندما يحرس الطريق إليها عشرات رجال الشرطة المدججين بالأسلحة. فهل يمتنع الناس عن السرقة أو السلب بفعل إيمانهم القوي بكفارة أو نتيجة رعب عقيدة الصلب في قلوبهم؟ كلا، بل لأنهم يعرفون رجال الشرطة بزيهم الأسود، ولمعان سيوفهم يُرعب قلوبهم، وهم يعرفون معرفة تامة بأنهم لو أطالوا أيديهم لقبض عليهم ولأُدخلوا السجن فورا. علما أن الدواب أيضا تعمل وفق هذا المبدأ نفسه فضلا عن الناس؛ فالأسد الضاري لا يمكن أن يلقي بنفسه في نار مضطرمة وإن وُجد بجانبها الآخر صيدٌ له. كما لن يهاجم ذئب شاةً يحرسها صاحبها ببندقية معبأة أو سيف مسلول.