محاضرة لاهور — Page 8
تتراءى للعيان بوجه عام فهي فقدان الهدف الذي بسببه جعل الإنسان ملزما الله بالدين معظم الناس ليسوا منتبهين إلى طهارة القلب الحقيقية، وحب الخالص ومواساة خلقه الصادقة والحلم والرحم والعدل والتواضع والأخلاق الطيبة الأخرى مثل التقوى والطهارة والصدق الذي هو روح كل دين من المؤسف حقا أن الحروب والخصومات الدينية في الدنيا تزداد يوما بعد يوم، والروحانية تتضاءل. الهدف الحقيقى من الدين هو معرفة الإله الحق الذي خلق هذا العالم كله، والوصولُ في حبه إلى درجة تحرق حب غيره تماما، ثم مواساة خلقه ، وارتداء لباس التزكية الحقيقية. ولكني أرى أن هذا الهدف قد ضُرب به عُرض الحائط في العصر الراهن، وأن معظم الناس متمسكون بفرع من فروع الإلحاد، وقد اضمحلت معرفة الله تعالى كثيرا. لذلك تزداد على الأرض الجرأة على اقتراف الذنوب يوما بعد يوم؛ فمن البديهي تماما أن الإنسان لا يُكِن في قلبه التقدير والحب والخوف لما يجهل، بل تنشأ كافة أسباب الخوف والحب والتقدير بعد المعرفة. فيتبين من ذلك بوضوح تام أن سبب كثرة الذنوب في الدنيا في العصر الراهن عائد إلى قلة المعرفة. ومن العلامات العظيمة للدين الحق أن تكثر فيه أسباب معرفة الله تعالى حتى يمتنع الإنسان عن الذنوب، وينال الله تعالى وعشقه الكامل بعد الاطلاع على حسنه كل وجماله، ولكي يعتبر حالة انقطاع العلاقة به والله أسوأ من جهنم. الحق أن التخلص من الذنوب والفناء في حب الله تعالى هو الغاية العظمى للإنسان، وهذه هي الراحة الحقيقية التي يمكننا أن نعبر عنها بحياة الجنة. الأماني التي تنافي مرضاة الله كلها نار جهنم، وبذل العيش في اتباعها ليس إلا حياة جهنمية. نصيبا من حب ولكن السؤال هنا هو: كيف يمكن التخلص من هذه الحياة الجهنمية؟ من هذه العلم الذي وهبني إياه الله تعالى للرد على هذا السؤال هو أن النجاة الجحيم مقتصرة على معرفة الله الحقيقية والكاملة، لأن الأهواء النفسية التي تجذب الإنسان إنما هي بمنزلة سيل عارم وكامل يرتجسُ بشدة متناهية لتدمير الإيمان. وإن القضاء على كامل؛ لا يمكن إلا بواسطة كامل لذلك هناك حاجة