محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 32 of 53

محاضرة لاهور — Page 32

{} الجزء الثاني من الخطاب أيها المستمعون الكرام، الآن سأقول شيئا حول ادّعائي الذي نشرته في هذه البلاد. من الثابت عقلا ونقلا أنه كلما سيطرت ظلمة الذنوب على الدنيا، وانتشرت ت السيئات والفواحش في الأرض بكل أنواعها واضمحلت الروحانية، وتنجست الأرض بالآثام وفَتَرَ حبُّ الله تعالى وهبت الريح السامة، اقتضت رحمة الله تعالى أن تُحيي الأرض من جديد. فكما ترون أن الفصول تتناوب دائما، إذ يأتي فصل الخريف فيحل البلاء بأوراق الأشجار وأزهارها وثمارها، ويسوء منظر الأشجار كما ينحل كثيرا المصاب بمرض السل ولا تبقى فيه قطرة دم، وتعلو وجهه آثارُ الموت الوشيك، أو كوصول جذام المجذوم منتهاه فتبدأ أعضاؤه بالتآكل والتساقط. ثم تأتي على الأشجار فترة أخرى تسمى فصل الربيع. ففي هذا الفصل تأخذ الأشجار لونا آخر وتحمل ثمارا وأزهارا وأوراقا جميلة خضراء. والحال نفسه ينطبق على الناس إذ تتناوب عليهم فترات النور والظلام؛ ففي قرنٍ يفقدون جمال الكمال الإنساني كما يحدث للأشجار في فصل الخريف، وفي وقت آخر تهب عليهم ريح من السماء فيبدأ فصل الربيع في النشوء في قلوبهم. إذا ، فهذان الفصلان يلازمان الناس منذ خلق الدنيا. فالزمن الراهن الذي نحن فيه هو زمن بداية فصل الربيع. لقد كانت فترة فصل الخريف في قمتها في البنجاب حين كان السيخ يحكمون البلاد لأن العلم كان مفقودا؛ ساد الجهلُ البلاد، وفقدت الكتب الدينية لدرجة لعلها لم تعد متيسرة إلا لأُسرة الأسر الكبيرة. ثم جاء زمن الحكومة الإنجليزية، وهذا زمن يسود فيه الأمن والوئام. والحق أنه لو شبهنا أيام حكم السيخ بليالي الحكم الإنجليزي- من حيث الأمن والراحة لكان ذلك أيضا ظلمًا ومجانفة للحقيقة. هذا الزمن جامع للبركات الروحانية والمادية. أما البركات المستقبلية فملحوظة من بداية ربيعها. أن هذا الزمن يُري وجوها كثيرة مثل دابة ،غريبة، فبعضها مروعة لكونها من صحیح