كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 59 of 430

كتاب البراءة — Page 59

۰۹ الذي يُقر بوجود الله عقلا فقط، لا يحوز الطهارة الحقة والخشية الإلهية الكاملة، لأن مجرد العلم بالضرورة لا يُكِن في طياته الهيبة الإلهية ولا يقدر على إزالة الظلام، أما الذي ينكشف عليه جلالُ الله مباشرة من السماء فهو ينال قوة كبيرة لإحراز الحسنات والاستقامة وثبات الأقدام والوفاء، وإن شيطانه في الحقيقة يهلك، وتجذبه أشعةُ الجلال الإلهى التى تنزل على قلبه باستمرار في صورة إلهامات متجددة ومكاشفات مهيبة بعيدا عن كل ظلام. فهل تقبلون على ارتكاب سيئة تحت صاعقة محرقة تبسط أجنحتها المهلكة؟ فكذلك تموت شيطنة من يعيش في ظل تجلّيات الجلال الإلهي ويمزق رأسُ حَيَّته. هــذا هـو الطريق الحقيقي الوحيد الذي ببركته ينال الإنسان حياة طيبة في الحقيقة. فالأسف على النصارى الذين كان يجب أن يُروا كيف زودهم الإنجيل باليقين بوجود الله الذي يهب الإنسان عينا تخشى الله، وتتلاشى بـه شـــوائب الإثم؟ كيف يمكن التخلص من الإثم بالطرق البذيئة؟ فالأسف كل الأسف أن هؤلاء لا يفهمون كم هو باطل وخيال وهمي إلقاء آثام العالم كله على شخص واحد، وأن اللعنة أخذت من المذنبين ووُضعت على قلب يسوع؛ فهذا يستلزم أن يكون كل واحد قد نال الحياة الطيبة والمعرفة الإلهية بعد هذه العملية، عــدا يسوع الذي دفن والعياذ بالله تحت لعنة هي مجموعة بلايين من اللعنات. لكننا حين نلاحظ أن ذنوب كل إنسان ترافقه، وأنه ما زال يلاحظ فيه نصيب من الثوائر النفسانية أو الإفراط أو التفريط الذي أُعطي كل إنسان بطبعه، سواء بيسوع أم لا، فمن هنا يثبت أنه كما لم تنفصل الحياة اللعينة عن لم تُصب يسوع أيضا، لأن تلك اللعنة إذا كانت في محلها فكيف انتقلــت إلى يسوع؟ فالفكرة بأنه إذا آمن بيسوع أي خبيث وملعون فإن لعنتـــه تـصـيـب يسوع، أما هو فيُعد بريئا طاهرا. . لفكرة ظالمة شنيعة. ففي أي زمن سيتخلّص آمن أصحابها،