كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 2 of 430

كتاب البراءة — Page 2

صدورها إلا من حاكم منصف الطبع وصادق النية ومتيقظ. كان هؤلاء الحكام طيبي المزاج وصالحي النية ومحبي الإنصاف وكانوا متعودين علــــى العدل والإنصاف منذ زمن بعيد ومتمسكين بكامل التحقيق والتمحيص. الأسباب التي هيأها الله لتبرئة ساحتي حصرا. وحين نتأمل في هـذه لكثير من فهذه هي القضية التي كانت مرفوعة من قبل جماعة المسيحيين - وإن كان من يتــابع القضية في الظاهر شخصا واحدا إلا أنه كان في المشورة والمساعدة دخل المسيحيين المواطنين الهنود - يتجلى لنا صدق نية نائب المفوض ورئيس شرطة المحافظة وحبُّهما للعدل أكثر. والحقيقة أن تمشــك هــذين السيدين الكريمين بأهداب العدل والإنصاف قد رسخ في قلـوب العامــة احترامهما، إذ لم يُراعِيا شعبهما وديانتهما أي مراعاة على حساب الطـــرف الآخر في القضية التي كانت تتسم بسمة دينية، واتخــــذا بمنتــهـى العــــدل والإنصاف طريقًا تقتضيه العدالة، فهذا في رأيي نموذج رائع يبقى في التاريخ ذكرى خالدة للأبد. منع قلبـــه مــــن أنـــــه الاطمئنان وهناك دليل قوي آخر على صدق نية نائب المفوض وحبه للحق؛ فمع كان قد سجل إفادة المخبر عبد الحميد الأولى بحذافيرها وكان خمسة شهود قد أدلوا بشهاداتهم أيضًا تأييدا له وكان سيادته مخولا تماما أن يثق بكل هـذه الشهادات، إلا أن مجرّد حب الإنصاف والعدل الكامل، ونطق ضميره المحب للحق بأن هذه الشهادات تخلو من نور الصدق. فأمر ضابط الشرطة بتحقيق معمّق. وكذلك حين اقترح ضباط الشرطة على رئيس الشرطة في المحافظة أن يطلق سراح عبد الحميد ما دام متمسكا بقولــه الأول، اقتضى ضميره أن يستجوبه شخصيًا أيضًا. فلو لم يبلغ صدق نيــة الحكام واجتهادهم واهتمامهم لهذا الحد لكان من المستحيل أن تنكشف