كتاب البراءة — Page 322
۳۲۲ إليه، وستكون في أنفه علامة الكبرياء، وهي تشبه شمم الأنوف. وذلك الكبرياء أن التدبير الإلهي سيُلقي في القلوب هيبته وعظمته. وصحيح أن هاتين العلامتين تكونان في كل من عباده الخواص، لكن مدلول الحديث أن المهدي سيتمتع بهاتين العلامتين بمنتهى القوة والوضوح، وإن نور جبينه سيجذب الناس إليـه بكثرة، حتى يظن السفهاء أنه ساحر، وكذلك سيقع رعبه علـــى المعارضــــين بشدة. وأما علامة الكبرياء التى مظهرها الأنف، فستظهر بمنتهى الجلال فسوف يُرى سمو طبعه بسبب استغناء كبريائه ولن يتذلل أمام الأشرار، بـــل سيتذلل له الأشرار في نهاية المطاف. هنا لا يغيين عن البال أنه قد أشير إلى هاتين العلامتين في الوحي الإلهي في "البراهين الأحمدية قبل ١٨ عامًا، كما هناك إلهام: "ألقيت عليك محبة مني"؛ أي قد ألقيتُ فيك آية الحب الجاذب، بحيث كل من سينظر إليك دون تعصب سيحبك من تلقاء نفسه وينجذب إليك. وثانيا هناك إلهام: "نصرت بالرعب"؛ أي فيك علامة الرعب. والمفكرون والمطلعون على الأوضاع الراهنة يعرفـــــون جيدا أن كلتا هاتين العلامتين متحققة في هذا العبد الإلهي، بحيث إن غالبيــة أصحاب القلوب الطيبة ينجذبون ويزداد الرعب على المعارضين يوما بعد يوم، فتخيب آمالهم وبعضهم يتوبون. ومن جملة النصوص الحديثية دليل أورده مسلم وهو: "لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثَّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارس"، هذا الحديث يدل صراحة على أن زمنًا سيأتي على الإسلام يُصاب فيه الدين والعلم والإيمان بالضعف وينتشر الظلم والجور في الأرض، عندئذ سيولد رجل فارسي الأصل، يستعيد الإيمان إلى الأرض. وقد ثبت من الحديث السابق آنفًا أن الذي ستتم على يديه إزالة كل أنواع الظلــم والفسق هو نفسه المهدي الموعود، ويثبت من حديث "لا" مهدي إلا عيسى ا أنه