كتاب البراءة — Page 321
۳۲۱ من جملة النصوص الحديثية قد ورد دليل لزمن المسيح الموعود أن الأرض ستكون ممتلئة ظلما وجورًا قبل ظهوره، وسوف يملأها المهدي المعهود عدلا وإنصافا، وسيكون نير الجبين وأشم الأنف، كذا في المشكاة، رواه أبو داود والحاكم أيضًا. فالواضح الآن أن الأرض في العصر الراهن قد ملئت من كـــل أنواع الظلم. . أي المعصية والإفراط والتفريط والفسق والفجور، وإن جميع ظلمات الأرض تتدفق بقوة، وإن الدنيا وأماني الدنيا مستولية على غالبيـــة القلوب لدرجة أن لم يبق فيها أي مكان الله الله لم تبق التقوى في الألسنة ولا في العيون ولا في الآذان وإن سيل الثوائر النفسانية يجري بقوة، والحالات الإيمانية والعملية غير سليمة، والبصيرة الأخلاقية مفقودة، والفراسة مختفية. قد صار الحب الإلهي والأنس والذوق والزهد والتواضع والتقــــوى والخـوف والخشوع والصدق والصلاح الذي علمه القرآن الكريم كالمعدوم. إن عبــدة المخلوق مشغولون في نشر الشرك، والفساق قد فتحوا محلات الفسق هنـا وهناك، وصار الإيمان ادّعاءً محصورًا في الألسنة إلا عند قليل من العباد، فهـــذا الزمن في الحقيقة يوافق ما ورد في الحديث، أي قد اجتمع فيه كل أنواع الإثم والفاحشة وكل نوع من العقائد الباطلة، وبكل قوة وحماس نُصبت راية الشرك الذي هو ظلم عظيم. وهذا الحديث يبين بمنتهى الوضوح أن المهدي الموعود سيأتي لإصلاح الظلم السائد والجور في ذلك العصر. أما ما ورد عن جبينه النير وأنفه الأشم فهو لا ينحصر في الملامح الظاهرة، لأن الآلاف يتشاركون في هذه الملامح الظاهرة، بل المراد منه - بالإضافة إلى العلامة الظاهرة- الحقيقة الباطنية أيضًا؛ وهي أن الله سيُلقي في جبينه نور الصدق الذي يجذب القلوب كلتا هاتين العلامتين في الظاهر أيضًا تُضاعف هادينا السيد المسيح الموعود الله بهجة وجمالا ونورا، فداه أمي وأبي. (من الناسخ)