كتاب البراءة — Page 319
۳۱۹ هذه الأمور هو التعاليم التي تفيد أن الإيمان بفداء دم إنسان يُخلّص من السؤال عن جميع الآثام، ولهذا فإن أوروبا سبّاقة في ارتكاب الجرائم من هذا القبيل، ثم تزايدت الإباحة والتحرر في كل قوم بصفة عامة نتيجة مجاورة هؤلاء. ولئن هلك الناس بأمراض والتهمهم الوباء ولا يخطر ببال أحدهم أن كل هذا العذاب عقاب الأعمال؛ فما سبب ذلك؟ ألا إنما السبب أن حب الله قد فتر وخفت عظمة ذي الجلال من القلوب. باختصار، كما شجعت الإباحة المترتبة علــــى الكفارة الشعوب الأوروبية على تعاطي الخمور وارتكاب أنـــواع الفســـق والفجور، كذلك قد أثرث مشاهد هذه الأعمال في الشعوب الأخرى أيضا. فأي شك في أن الفسق والفجور أيضا مرض معدٍ. فصحيح أن المرأة النجيبة لن ترتكب الفاحشة صراحة إذا صاحبت المومسات ليل نهار، إلا أن قلبها بمشاهدة الأوضاع السيئة سيفسد حتمًا. باختصار، إن عقيدة الموت الصليبي هي حصرا أصلُ كل أنواع الخلاعة والإباحة، وليس هناك أي شك في أن هذه العقيدة تنتشر في هذه البلاد على وجه خطر جدا، وقد بلغ مئات الألوف عدد هؤلاء الذين فقدوا مغزى الإيمان بوقوعهم في شراك القساوسة، أو ارتدوا سرا ويتجولون في زي الباحثين عن الحق. لذا قد أرادت غيرة الله ورحمته أن تنقذ الناس من تأثير العقيدة الصليبية السام، وتفضح الدجالية التي اتخذ بهما الإنسان إلها. فلما كانت هذه الآفة قد بلغت ذروتها عند بدء القرن الرابع عشر، لذا أراد الله بفضله وعنايته أن يكون مجدد القرن الرابع عشر كاسر الصليب، لأن المجدّد يكون بمنزلة الطبيب، ومن واجب الطبيب أن ينتبه إلى علاج المرض الذي قـــــد تفاقم، فإذا كان صحيحا أن مهمة المسيح الموعود كسر الصليب فالصحيح أيضًا أن مجدّد القرن الرابع عشر الذي عُهدت إليه مهمة كسر الصليب هـو المسيح الموعود.