كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 269 of 430

كتاب البراءة — Page 269

٢٦٩ والكرم والعفة والتواضع والانكسار ومواساة الخلق، ويتصفون بصفات الطهارة الباطنية وأكل الحلال وصدق المقال والورع. بل على عكس ذلـــك وجـــــدتُ الكثيرين إخوان الشيطان في التكبر وسوء السلوك وعدم الاهتمام بالدين وارتكاب أنواع الأخلاق الرذيلة. فلما كانت حكمة الله تكمن في أن تحصل لي تجربة مع كل نوع من الناس فقد اضطررت للعيش في كل صحبة، ولقد قضيت تلك الأيام كلها بكراهية شديدة وكرب كما قال الرومي صاحب المثنوي مـــــا تعريبه : "لقد بكيت في كل جمع، فقد رافقت السعداء أحيانا ورافقت البؤساء أحيانا أخرى فقد زعم كل إنسان أنه صديقي لكن أحدا لم يسع لإدراك أسراري" على أية حال، لما حضرت مرة أخرى إلى والدي المرحوم انشغلت من جديد في أمور الزراعة والاعتناء بالأرض، إلا أني كنت أقضي معظم أوقاتي في القرآن وقراءة التفاسير والأحاديث، وكنت أحيانًا أقرأ تلك الكتب على مسامع والدي أيضًا، وكان والدي بسبب فشله وعدم تحقق آماله يبقى حزينًا ومهمومًا في أغلب الأحيان، كان قد أنفق قرابة سبعين ألف روبية على متابعة القضايا وكانت الحصيلة الإخفاق والفشل فقط، لأن قرى آبائنا كانت قد انفلتت من أيدينا منذ مدة، وكانت استعادتها أُمنية زائفة، وبسبب فشله هذا كان والدي المرحوم يقضي حياته في دوامة عميقة من الهم والحزن والاضطراب. أمــا أنـــا فباطلاعي على هذه الأوضاع وجدت فرصة لإحداث تغير طاهر، لأن الحيـــاة المريرة لوالدي كانت تعلّمني درسًا في الحياة العفيفة الخالية من الشوائب المادية. وصحيح أن بعض القرى من ملك والدي المحترم كانت ما زالت في قبضته ترجمة بيتين فارسيين (المترجم)