كتاب البراءة — Page 158
101 ولأنه لم يُطلب منا الجواب، ولأنه لم يكن مطلعا على تلك الكلمات القاسية؛ فانخدع، وظن أننا استخدمنا كلمات قاسية، وزعم كأن الكلمـــات القاسية تصدر منا فقط، وبناء على هذا الانخداع لم يجد بدا من إصدار التنبيــه. فلــو وصل الأمر إلى ردّنا لكان من المستحيل أن يعدّ سعادته كلماتنا مقابل كلمات القساوسة قاسية، ذلك لأن الليونة والقسوة تتبيّن بالمقارنة، ولا سيما في كتب النقاشات الدينية، لا يمكن إبداء الرأي في قسوة شخص أو ليونته دون الاطلاع على كتاب خصمه، فإذا كان مجرد تفنيد الأفكار المعارضة يسمى قسوة، فـــلا أعتقد أن هناك كتاب نقاشات دينية في العالم يخلو من هذا النوع من القسوة، بل الإساءة والقسوة هي أن يُذكر مقتدى أمَّة بمنتهى الإساءة ويتهم بارتكاب الأفعال الخبيثة والأخلاق الرذيلة. وهذا الأسلوب قد تبناه السادة القساوسة والآريون، إذ يلصقون بنبينا الله لهما باطلة بمحض الافتراء، وليس بناؤها علـــى أي كتاب إسلامي مسلّم به ،وموثق فمن يستطيع تقدير جرح قلوب المسلمين بها؟ أما نحن فأي قسوة يمكن أن نرتكبها مقابل القساوسة، لأنه كما مـــن واجبهم أن يؤمنوا بعظمة عيسى اللة وشرفه فمن واجبنا نحن أيضا، فنحن نَعُدّ عيسى اللي في جميع الأمور صادقًا وباراً وجديرا بكل أنواع الشرف الذي يستحقه أي نبي صادق ما عدا الألوهية، إذ نخصص منصب الألوهية الله الله وحده. أما القساوسة فمتى يظنون ظنا حسنًا بنبينا ؟ فأكثر الكلمات لينا بحقه أنه كان مفتريًا وكذابًا والعياذ بالله ولا يطيق أي مسلم سماع ورفقا منهم هذه الكلمة أيضا دون تحمُّل الألم والمعاناة. فكانت التقوى تتطلب منهم أن يجتنبوا وصفه بالمفتري والكذاب، لأن الأدلّة التي بموجبها يتخذون البشر إلهـا توجد في ذلك الإنسان الكامل مئات أضعافها. لقد نفخ وعظ ذلـــك الـنبي