كتاب البراءة — Page 77
وتعالى VV يُهلكه، أو مثلا إذا أغلق جميع أبواب حجرته فإن الله يخلق الظلام في ذلــك البيت، أو مثلا إذا قطع أحد لسانه فإن الله يسلب منه قوة النطق، فكل هذه الأفعال إلهية تترتب على أفعال الإنسان نفسه. فكذلك إنزال العذاب فعل الله الذي يتولد من فعل الإنسان نفسه وفيه تثور دوافعه، وإلى ذلك يشير الله في قوله: نَارُ الله الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ، أي أن عـــذاب الله عذابٌ يُشعله الله، وإن لهيبه الأول ينبعث من قلب الإنسان، أي أن أصله قلب الإنسان نفسه. وإن الأفكار الخبيثة التي تنشأ في قلبه هي وقود جهنم، فإذا كانت البذرة الحقيقية للعذاب حُبث الإنسان نفسه الذي يتمثل في العذاب، فهذا يقودنا إلى القول بأن الشيء الذي يزيل هذا العذاب هـو الصلاح والطهارة. وقبل قليل كتبنا أن العذاب أمــر ســلبي، لأن الراحـــة والسكينة أمر طبعي وزواله يسمى عذابا، وقانون الطبيعة يشهد على الدوام على أن الأمر السلبي يزول بظهور الأمر الإيجابي، فالظلام الذي يحدث مثلا نتيجة إغلاق أبواب الغرفة أمر سلبي، وإن أول علاج صحيح أن تفتح الأبواب التي تقابل الشمس، ومعلوم أن فتح الباب أمر إيجابي. باختصار، لا نحتاج للفوز بالنجاة الحقيقية إلى أي شيء ثالث، فلإزالة ظلام الغرفة المغلقة يكفي أن تُفتح أبوابها ، ولذلك بين الله الله في القرآن الكريم أن المتمسكين بالتوحيد الإلهي علميًا وعمليا سينجون. إلا أنه قد قال أيضًا جميع إن التوحيد الكامل الذي تتوقف عليه النجاة الذي لا يشوبه أي ظلام للشرك، والذي يخلو من أي نقص أو عيب، موجود في القرآن الكريم وحده، لذا تعين حتما أن نتحرى هذا التوحيد بواسطة القرآن الكريم ونبي آخر الزمان، لأنـــه من الثابت أن الحصول عليه في مكان آخر مستحيل هنا يدرك كل عاقل ما الهمزة: ۷-۸