كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 68 of 430

كتاب البراءة — Page 68

٦٨ للعجب، لأن النصارى أنفسهم يُقرّون بأن أهل الجنة سيعطى لهم جسم يتمتع بالشعور والإدراك، فلا يمكن أن يخلو ذلك الجسم من حالين؛ فإما أن يكون في النعيم أو في العذاب، فلا بد من التسليم بالنعيم والعقاب الماديين. فقد أثبتنا أيضًا سخف عقيدة النصارى القائلة بأن العدل الإلهي لا يتحقق بدون الكفّارة، لأنهم يعتقدون بأن يسوع كان بريئا بصفته إنسانًا، ومع ذلك ألقى ربهم على يسوع لعنة العالم كله غير مراع عدله، ومن هنا يثبت أن العدل لا يعنى إلههم مطلقًا. فما أحسن تدبيره! إذ قد اتخذ بأقبح صورة- الطريق الذي كان يجتنبه؛ فكان الصراخ والضجيج كله لئلا يحدث خلل في العــــدل الإلهـــي ولكي يصدر الرحم أيضا، لكنه وضع السكين بغير حق على رقبة بريء فلـــــم يستقم عدل ولا رحم! أما الشبهة بأن العدل والرحمة لا يجتمعان معا في الذات الإلهية لأن العدل يقتضي العقاب بينما الرحمة تقتضي العفو، فهذا خداع أصيب به النصارى قليلو الفهم لقلة التدبُّر ، فهم لا يتدبرون أن عدل الله هو الآخر نوع من الرحمة؛ فهو لنفع الناس تماما، فمثلا إذا كان الله قد أمر بموجب عدله أن يُقتل القاتل فهذا لا يفيد ألوهيته في شيء، وإنما أراد ذلك لئلا ينقرض نسل الإنسان نتيجة قتل بعضهم البعض، فهو رحمة بحق بني البشر، وقد أقام الله الله كل هذه الحقـــوق للعباد ليستقر الأمن ولا يعيثوا في الأرض فسادا باعتداء أي فريق على غيره. فجميع تلك الحقوق والعقوبات المتعلقة بالأموال والأرواح والشرف رحمة لبني نوع البشر في الحقيقة. فلم يرد في الإنجيل قط أن السرقة وغصب أمــوال الآخرين وقطع الطرق وسفك الدم والإدلاء بشهادة الزور تصير جائزة وحلالا نتيجة الإيمان بكفارة يسوع، وتُرفع العقوبات كلا بل لكل جريمة عقوبــــة، لذلك قال يسوع "إذا أذنبت عينك فافقأها، لأن عيشك أعور أفضل لك مـــــن