كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 67 of 430

كتاب البراءة — Page 67

٦٧ والناقص الذي يُنسب إلى الإنجيل هو السبب لهذه الأفكار الفاسدة، فالظاهر أن جسمه الإنسان لإحراز الحسنة في هذا العالم يتحمّل مصيبة مزدوجة. . أي يُلقي وروحه كليهما في المشقة لنيل رضوان الله ويوظفهما في بذل الجهد، وكذلك عند اقتراف السيئة يقوم بمعصية مزدوجة، أي يشغل روحه وجسمه كليهما في المعصية، فاقتضى العدلُ الإلهي أن ينال في ذلك العالم أيضا الراحة المزدوجة أو الألم المزدوج، وينال جزاء أعماله روحانيًا وماديا. لكن الأسف كل الأسف على النصارى الذين يتمسكون بهذا المبدأ العادل بخصوص العذاب في جهنم وينسون هذا المبدأ بخصوص الجزاء في الجنة، فكأن الله في رأيهم يحب العـــذاب أكثر إذ يُعذب الروح والجسم كليهما، لكنه حين أن أوان الإراحة لم يُـــرح سوى الروح. إنني أفكر كيف يرضى هؤلاء بهذه الأخطاء الفاحشة ثم يقولون إن القرآن يذكر الجنة المادية فقط، فقد أفقدهم التعصُّبُ الصواب. فالقرآن الكريم يذكر اللذات الروحانية كثيرا لأهل الجنة هنا وهناك ويقول: يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ، فهل هذا بيان اللذة المادية أم الروحانية؟ فالأسف كل الأسف كم قست قلوب هؤلاء وكيف نبذوا من أيديهم الصدق والإنصاف وحب الحق. أيها السفهاء، ويا جهلة أسرار الشريعة الحقة، ألم يكن من الضروري أن يجزي الله الإنسان يوم القيامة مراعاة لسلسلتي الروحانيـــة والمادية لحياته؟ أليس من الحق أن الإنسان في هذا العالم الفاني يحرز كلا النوعين من الأعمال ويعرض نفسه لكلا النوعين من المشقة. بالإضافة إلى ذلك إن جميع الكتب الإلهامية تقريبا في هذا العالم تفيد أن اللذات والعقوبات في الجحيم والجنة ستكون ماديةً أيضا، فقد أشار إلى ذلك المسيح أيضا في مختلف مواضع الإنجيل. ومع ذلك فإن إنكار القسس بوجود اللذات المادية في الجنة لمدعاة القيامة: ٢٣-٢٤