سفينة نوح — Page 66
من المسلمين من يرثون الأنبياء الأولين ببركة صدقهم وصفائهم ويحظون بنعم النبوة والرسالة، وسيكون منهم أيضًا من يتصفون بصفات اليهود فينزل عليهم العذابُ في الدنيا، وسيكون منهم من يرتدون رداء المسيحية، ذلك لأنه من السنّة المتبعة في كلام الله أنه إذا نهى قوما عن عمل، فهذا يعني أنه تعالى يعلم أن بعضا منهم سيقعون فيه حتما، وبعضا منهم سينالون حظاً من البر والسعادة. إنه لمن سنة الله القديمة في جميع الكتب التي أنزلها منذ بداية الخلق حتى اليوم أنه عندما ينهى قوما عن عمل أو يرغبهم في عمل فإنه يعلم أن بعضهم سيقوم بهذا العمل وبعضهم لن يقوم به. إذن فهذه السورة تنبئ بأن شخصا من هـذه الأمة سيظهر بمظهر الأنبياء بشكل كامل لتتحقق النبوءة المستنبطة مـــــن قوله تعالى صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ على أكمل وجه وأتمـــه. وأنّ فريقا من هذه الأمة سيظهرون بمظهر اليهود الذين لعنهم عيس وحلّ بهم عذاب الله، وذلك لتتحقق النبوءة المستنبطة من قولـه تعـالى غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ، وأن فريقًا منهم سيتنصرون ويصطبغون بصبغة المسيحيين، الذين أصبحوا محرومين من هداية الله 6 العلمية لا من جراء شربهم الخمر والإباحية والفسق والفجور، وذلك لتتحقق النبوءة المستنبطة من قوله تعالى ﴿وَلَا الضَّالِّينَ). ولما كان من معتقدات المسلمين أن آلافًا مؤلّفة ممن يُدعون مسلمين سيتصفون بصفات اليهود في الزمن الأخير -وهذه النبوءة قد تنبأ بهــــا