سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 65 of 172

سفينة نوح — Page 65

جدا ومنطرحون في الظلمة، بل أنتم كميت بلا حياة، فلا تستطيعون في هذه الحالة مقاومة بلاء يصيبكم ولا تقدرون على تجنب الكبر والزهو وقت الرقي والغنى، بل إنكم لمغلوبون بالشيطان والنفس مـــن كـــل النواحي. فليس لكم في الحقيقة إلا علاج واحد؛ وهو أن يوجه روحُ القدس الذي لا ينزل إلا بأمر الله - وَجْهَكم نحو البر والصلاح. كونوا أبناء السماء لا أبناء الأرض، وكونوا ورثة النور لا هواة الظلام، لكي تأمنوا دروب الشيطان، لأن الشيطان يهمه الليل دوما، ولا شأن له بالنهار، فهو لص قديم يأتي في الظلام. نيا مجيء واعلم المسيح الموعود في القرآن المجيد أن سورة الفاتحة ليست مجرد تعليم فحسب، بل إنها تتضمن أيضًا نبوءةً عظيمة بيانها أن الله تعالى قد ذكر أولاً صفاته الأربــع: الربوبية والرحمانية والرحيمية ومالكية يوم الدين - أي ذكر قدرته على الثواب والعقاب، وقدرته العامة ثم علّمنا في الآيات التالية دعاء: ربنا اجعلنا ورثة الأبرار السابقين من الأنبياء والرسل، واهدنا إلى صراطهم، وأعطنا ما أعطيتهم من النعم، واحفظنا ربَّنا من أن نكون من الذين حلّ عذابك في الدنيا. . أي اليهود الذين كانوا في زمن المسيح العليا وأهلكوا بالطاعون، واحفظنا ربَّنا من أن نكون من القوم الذين تركوا هداك فضلوا، أي النصارى. وهذا الدعاء يحتوي على نبوءة بأنه سيكون بهم