سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 52 of 172

سفينة نوح — Page 52

۰۲ لهذين الناموسين الفِطْريين، فكما أن الملاك لا يمكنه أن يتحوّل إنسانًا، كذلك لا يمكن للإنسان أن يتحول ملاكًا. فهذان الناموسان أزليان لا يتغيران، ومن المحال أن يحلّ ناموس السماء بالأرض، أو يعمل ناموس الأرض بشأن الملائكة. إذا انتهت خطيئات الإنسان بالتوبة فإنها تجعلـــــه أفضل من الملائكة، لأن الملائكة ليس من فطرتها التقدم والرقي، الإنسان فتغفر له ذنوبه بالتوبة. لقد زوّد الله تعالى بحكمته بعض الناس بالقدرة على اقتراف الخطيئات والآثام لكي يطلعوا باقترافهـا علـــى ضعفهم، ثم يتوبوا فيغفر لهم. هذا هو الناموس الذي وُضع للبشر، وهذا ما تقتضيه فطرتهم أيضًا. إن السهو والنسيان من فطرة الإنسان لا من فطرة الملائكة، فكيف يمكن إذن أن يسري على البشر الناموس الخاص بالملائكة؟ إن نسبة الضعف إلى الله تعالى خطأ، فما يجري في الأرض ليس إلا نتائج الناموس الإلهي المشار إليه أكان الله ضعيفا والعيــــاذ بالله - بحيث انحصر ملكوته وقدرته وجلاله في السماء فقط، أم أن للأرض إذًا آخر احتلها احتلال العدو؟ ثم لا يليق بالنصارى أن يصروا على قولهم إن ملكوت الله قائم في السماء فقط، ولم يقم بعد في الأرض، ذلك أنهم يعتقدون أن السماء ليست بشيء، فما دامت السماء ليست بشيء حتى يكون فيه ملكوت وما دام ملكوت الله لم يقُمْ في الأرض بعد، فهذا يعني أن ملكوتــــه ليس قائما في أي مكان. الله،