سفينة نوح — Page 51
وبدينه، لصار أهل الدنيا كلهم صالحين خلال أسبوع واحد. فالحق أن ملكوت الله لموجود في الأرض، ولكن الرفق في الناموس السماوي قـــــد أطلق لهم الحرية بحيث لا يؤخذ المجرمون عاجلاً. غير أن العقوبات أيضًا تنزل من حين لآخر، فتقع الزلازل وتسقط الصواعق، وتنفجر البراكين كألعاب نارية لتُهلك آلاف النفوس، وتغرق السفن، ويلقى المئات مصرعهم في حوادث القطارات ويحدث أنواع الطوفان، وتتهدم البيوت، وتلدغ الحيات، وتفترس الوحوش، وتتفشى الأوبئة، فليس هناك طريق واحد بل ألوف من طرق الإفناء التي قد خلقتها النواميس الإلهية لعقاب المجرمين. فكيف يقال إذا أن ملكوت الله ليس في الأرض. الحق أن ملكوته موجود على الأرض، وأن أيدي كل محرم مغلولة، وأرجل كل عاص مكبّلة بالسلاسل، ولكن الحكمة الربانية قد جعلـــــت قانونها لينا بحيث لا تعمل تلك الأغلال والسلاسل عملها بعجلة، ولكن حينما لا يرتدع المجرم عن جرمه فإنها توصله في النهاية إلى الجحيم الأبدي، وتلقيه في عذاب لا يموت فيه ولا يحيا. باختصار، هنالك ناموسان؛ الناموس الأول يخص الملائكة. . أي أنهم لم يُخلقوا إلا ليطيعوا، وطاعتهم إنما هي ميزة من ميزات الفطرة النيرة، فهم لا يقدرون على الإثم، غير أنهم لا يقدرون على الترقي في الصلاح أيضا. والناموس الثاني يخص البشر، أي: أنهم مفطورون على القدرة على الإثم، غير أنهم يقدرون على الترقي في الصلاح أيضا. ولا تبديل