سفينة نوح — Page 39
۳۹ يوم، حتى لم تبق فيهم ،روحانية، لأن مدار إيمانهم كلـه كـان علــى الحمامة. أما القرآن فقد تجلّى روحه القدس الذي جاء به بهيئة عظيمــــة ملأت بكيانها العالم بأسره من الأرض إلى السماء. فشتان بين تلك الحمامة وهذا التجلّي العظيم الذي هو مذكور في القرآن الكريم أيـــضـا! إن القرآن قادر على تطهير الإنسان في أسبوع واحد إن لم يكن هناك إعراض ظاهري أو باطني. إنّ القرآن قادر على أن يجعلكم مثل الأنبيـاء شريطة ألا تفرّوا منه. أي كتاب سوى القرآن علم قراءه منذ البداية هذا الدعاء وأراهم بارقة الأمل هذه؟ أعني قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. . أي: أرشدنا إلى سبيل نعمائك التي أرشدت إليها الأولين من المنعم عليهم من النبيين والرســـــل والصديقين والشهداء والصالحين. لذلك فارفعوا هِمَمَكم، ولا تردوا دعوة القرآن، فإنه يريد أن يهبكم النعم التي وهبها للأولين. ألم يُعطكم إسرائيل وقُدْسَهم التي لا تزال في قبضتكم حتى اليــــوم؟ فيـــا ضعفاء الإيمان وضعفاء الهمّة، أتظنون أن الله جعلكم خلائف لأملاك إسرائيل المادية كلها، لكنه لم يقدر أن يجعلكم خلائف لهم روحانيـــا! كلا، بل إن يريد أن يُنعم عليكم أكثر مما أنعم عليهم. لقد أورثكم ربُّكم أمتعتهم وأموالهم الروحية والمادية، أما أنتم فلن يرثكم أحد حتى تقوم القيامة. لن يحرمكم الله أبدا نعمة الوحي والإلهام والمكالمة والمخاطبة الإلهية. إنه سيتم عليكم جميع النعم التي أوتيها الأولون، غــــير ملك بني الله بني