سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 8 of 172

سفينة نوح — Page 8

واعلموا أنه لا مناص لنا من تحنُّب التدابير البشرية إزاء هذا الوعـــــد الرباني كي لا يعزو العدو آية الله هذه إلى سبب آخر. غير أن الله تعالى لو كشف لنا بكلامه إضافة إلى هذه النبوءة - تدبيرا أو أخبرنا بدواء، فهذا التدبير أو الدواء لا يتنافى مع عظمة هذه الآية شيئا؛ لأنه من عنــــد منه تلك الآية. آية من الله الذي ولا يتوهمنّ أحد أنه إذا مات البعض من جماعتنا بالطاعون على سبيل الشذوذ والندرة، فإن ذلك سيحط من قدر الآية وعظمتها. كلا، إذ قد أمر موسى ويشوع في الأزمنة الخالية وأخيرًا نبينا بأن يقتلوا بالسيف أولئك الذين جردوا السيف وأهرقوا دماء ألوف من البشر، وكان ذلك الأنبياء أعقبها فتح عظيم، مع أن بعضا من أهـل الحـق هــم الآخرون كانوا يُقتلون بسيوف المجرمين، لكن كان عددهم قليلا جدا، وهذا القدر القليل من الخسارة لا ينال من عظمة هذه الآيــة شيئا. كذلك فلو أصيب بعض من جماعتنا بالطاعون لسبب من الأسباب المذكورة، فلن يقدح ذلك في هذه الآية الإلهية شيئًا. أوليس من الآيات العظيمة أنني أقول مرة بعد أخرى إن الله تعالى سيحقق هذه النبوءة بمــــا لن يبقى بعده أي ريب لكل طالب حق، بل سيدرك أن الله تعالى يعامل هذه الجماعة بطريق إعجازي، بل ستكون من نتائج هذه الآية الربانية أن هذه الجماعة ستزداد بسبب الطاعون زيادة عظيمة، وتزدهر بشكل خارق يذهل الناس. أما إذا لم يميز الله بين هذه الجماعة وغيرهــا مـــن