الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 140 of 216

الحرب المقدّسة — Page 140

١٤٠ الحرب المقدسة معنى إلا ما يبينه الكتاب الموحى به بنفسه، وأن شرح الكتاب الموحى به مقدَّم على شروح أخرى. لقد بين الله تعالى في هذه الآيات أن كمال الكلام المقدس يعتمد على ثلاثة أمور أولا أَصْلُهَا ثابت ) : أي أن تكون أصوله الإيمانية ثابتة ومتحققة وبالغة درجة اليقين الكامل في حد ذاتها وأن تقبلها فطرة الإنسان لأن المراد من الأَرْض هنا هو فطرة الإنسان كما يدل عليه لفظ من فوق الأَرْضِ بصراحة تامة، ولن ينكره السيد آتهم أيضا. فملخص الكلام أنه يجب أن تكون الأصول الإيمانية متحققة ومنسجمة مع فطرة الإنسان. ثم يبين الله الا الله العلامة الثانية للكمال في قوله: فَرْعُهَا فِي السَّمَاء). بمعنى أن الذين يرفعون أنظارهم إلى السماء أي يتدبرون في الكون تنكشف عليهم الحقيقة وأن تكون فروع ذلك التعليم مثل بيان الأعمال، وبيان الأحكام، وبيان الأخلاق بالغة مرتبة كمال لا يُتصور المزيد عليه. كما أن شيئا إذا بدأ من الأرض وبلغ عنان السماء فلا يتصور المزيد عليه. والعلامة الثالثة للكمال التي بينها وهي تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلِّ حِين أي يجب أن تُعطي ثمارها دائما وألا يصير يوما من الأيام كشجرة يابسة خالية من الثمار والأزهار تماما. لاحظوا الآن يا سادتي أن الله تعالى قد شرح بنفسه قوله : (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ) وجود د هذه العلامات الثلاث فيه أمر محتوم. فقد بين هذه العلامات الثلاثة بأن ثم أثبتها أيضا. إن الأصول الإيمانية التي هي العلامة الأولى ويراد بها شهادة "لا إله إلا الله" قد ذُكرت في القرآن الكريم مفصلة بحيث لو كتبتُ الأدلة لما جميع وسعتها بضعة أجزاء الكتاب أيضا، فسأكتب قليلا منها على سبيل المثال. يقول الله تعالى في سورة البقرة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ