الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 282 of 216

الحرب المقدّسة — Page 282

۲۸۲ الحرب المقدسة يَنْتَهُونَ * أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِحْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُو أَوَّلَ مَرَّ كل عاقل يستطيع أن يفهم بكل سهولة بالتأمل في جميع الآيات المذكورة آنفا بأنه لا مجال فيها للإكراه، بل استحق مشركو العرب بحسب قانون موسى في الجهاد- نتيجة إيذائهم وسفك الدماء إلى هذا الحد إذ قتلوا المسلمين والمسلمات وأولادهم دون هوادة أن تُقتل نساؤهم وأولادهم وتسفك دماء شبابهم وشيوخهم، ويُنفُوا من أوطانهم وتُحرق مدنهم وقراهم ولكن نبينا الأكرم لم يفعل ذلك مع أنهم كانوا يستحقون القتل بسبب سفكهم الدماء دون موسی هوادة، بل سامحهم وخفف عنهم إلى درجة أنه إذا أسلم أحدهم طوعًا أمن. والعجب كل العجب أن يوجه اليوم اعتراض على هذا الأسلوب اللين والرحيم وتُقدَّس حروبُ موسى! ثم الأسف كل الأسف أنه لو وجد اليوم شيء من العدل لما تعذر استيعاب الفرق بين الأمرين. واللافت في الموضوع أن الإله الذي أمر أن يستعير بغير حق أواني وحُلَّى من الناس في مصر ويستولي على تلك الأشياء كذبا وزورا ثم يحسبها ملكه هو ويُظهر تجاه أعدائه ظلما لدرجة قتل مئات الآلاف من أولادهم وسلب أموالهم، ويُخرج منها نصيبا الله، وأن يجتبي لنفسه امرأةً يريدها، وفي بعض الحالات يجب أن تؤخذ الجزية أيضا، وأن يحرق مدن العدو وقراه؛ يقول الإله نفسه في زمن النبي ﷺ بكل بألا تقتلوا الأولاد ولا النساء، ولا تتعرضوا للرهبان، ولا تحرقوا ليونة ورحم الزروع، ولا تهدموا الكنائس، ولا تتصدوا إلا للذين بدأوا بقتلكم، ثم إذا أدوا الجزية، أو إذا كانوا من فئة العرب الذين وجب قتلهم نتيجة سفكهم الدماء من قبل، فخلوا سبيلهم بعد إيمانهم. وإذا أراد أحد أن يسمع كلام الله فقدموا له الأمان، ثم أبلغوه مأمنه بعد أن يسمعه. ولكن من المؤسف حقا أن الإله نفسه التوبة: ١٢-١٣