الحرب المقدّسة — Page 259
الحرب المقدسة ٢٥٩ الرحمانية كل ما كانوا بحاجة إليه. ثم بارك في كسبهم وسعيهم بمقتضى الرحيمية، وجعلهم مأمورين بمقتضى المالكية، وكلّفهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأوجب عليهم الوعيد والمواعيد وإلى جانب ذلك وعد أيضا أن الذي يختار طريق الإيمان والتوبة والاستغفار بعد المعصية سيغفر له. ثم سيفعل الله يوم الحشر بحسب وعوده. فما معنى اعتراض الرحم من دون مقابل في هذا السياق؟ وما معنى إقامة الحقوق وطلب العدل من الله استكبارا؟ الحكمة الحقيقية وراء ذلك ما ذكر في سورة الفاتحة كما يقول تعالى: (الْحَمْدُ لله هي رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. يمكن أن يُظَنَّ في الظاهر أن إيراد صفة "العدل" بعد صفة "الرحمن" و"الرحيم" هو الأنسب نظرا إلى الصفتين المذكورتين ليكون العدل بعد الرحم. ولكن الله تعالى ذكر صفته مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ عدولا عن صفة العدل ليُعلم أن المطالبة بالحقوق منه لا تجوز، ولا يحق لأحد أن يطالبه حقه. كما أنه ليس بحاجة إلى أن يطالب العباد أن يطيعوه كصاحب حق يكاد يموت إن لم يؤدَّ حقه. بل الحق أن عبادات العباد وطاعتهم في مصلحتهم أنفسهم كما أن طبيبا عندما يصف وصفة لمريض ذلك أن الطبيب بنفسه يتناولها أو أنه يستفيد منها بل هي لمصلحة فلا يعني المريض. ثم اعترضت على الجهاد في الإسلام، ولكن من المؤسف أنك لم تفهم فلسفة الجهاد الإسلامي قط، ووجهت اعتراضات واهية معرضا عن ترتيب الآيات. فليكن واضحا أنه لم تكن حروب الإسلام كما يغزو ملك قوي قوما ضعيفا ويقتلهم بلا هوادة، بل حقيقتها أنه عندما ظل نبي الله المقدس وأتباعه يتحملون الأذى على يد المعارضين إلى مدة طويلة حتى قتل كثير منهم، وأهلك كثير منهم بأشنع أنواع التعذيب حتى خططوا لقتل نبينا الأكرم أيضا. وحملوا كل هذه الانتصارات على أن أوثانهم آلهة صادقة ولم يتركوا النبي ﷺ في سلام بعد الهجرة أيضا بل جاءوا للقتال قاطعين مسافة ثمانية منازل عندها أُمر