الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 258 of 216

الحرب المقدّسة — Page 258

٢٥٨ الحرب المقدسة هذا ما يتلخص فيه بيانك، ويتبين منه أنك تريد أن تعطل الله نهائيا وتريد الخيار والقدرة كاملة، بينما ألوهيته محيطة بقوانا وقوى جوارحنا ومنتهى علم أفكارنا، فكيف يمكن أن يبطل هذا التسلط؟ ولو حدث ذلك لفسدت سلسلة العلة والمعلولات نهائيا، ولحدث خلل كبير في معرفة الخالق الحقيقي ولأصبح الدعاء أيضا لغوا محضا لأنه إذا كنا نملك الخيار الكامل كان الدعاء بلا جدوى. هو ليكن واضحا لك أن الإيمان بالله كعلة العلل لا يستلزم إكراها. هذا الإيمان وهذا هو التوحيد أن يؤمن المرء بالله علة العلل ويدعوه لإزالة تقصيراته. ثم تقول: إن العبارة : "لَمْ يُعْطِكُمُ الرَّبُّ. . أَعْيُنَا لِتُبْصِرُوا" كلام مجازي. فإذا كان الأمر كذلك فمن أين ثبت أن الختم على القلوب، وإلقاء الغشاء على الأعين حقيقة؟ هل تراءت لك الأختام والأغشية في هذا المقام؟ ثم تقول : إذا دحضت فكرة الرحم من دون مقابل فعِش سعيدا قرير العينين. ولكن من المؤسف حقا أنك لم تفهم قصدي إلى الآن من الواضح أن مفهوم العدل يقيم حقوق الجانبين، أي هذا يستلزم أن يكون الله تعالى على العبد حق يطالبه به، وأن يكون للعبد أيضا على الله حق يطالبه به ولكن كلا هذين الأمرين باطل لأن الله تعالى خلق الإنسان من العدم المحض وخلق كما شاء؛ مثلا خلق الإنسان والحمار والثور أو الحشرة فما معنى الحق على الله؟ ثم ما دام حق غير محدود فما معنى المطالبة؟ لو كان المراد من ذلك أن الله صار محتاجا إلى أن يطيعه العباد كلهم، ولن تقوم ألوهيته إلا إذا كان كل عبد صالحا وطاهر القلب وإلا ستنفلت الألوهية من اليد، فإن هذه الفكرة سخيفة للغاية، لأنه إذا صلحت الدنيا كلها لما زاد ذلك في ألوهيته شيئا وإذا فسدت كلها لما نقص ذلك منها شيئا. فما معنى المطالبة بالحق باعتباره حقا واجبا؟ 28 الله الحق أن الله غني وصمد وأسمى من أن يطلب حقا لنفسه نتيجة حاجة ذاتية. بل خلق كل شيء لمصلحة الإنسان وإظهار مالكيته وخالقيته ورحمانيته ورحيميته. أولا خلق الدنيا بمقتضى الربوبية أي الخالقية، ثم أعطاهم بمقتضى