الحرب المقدّسة — Page 242
٢٤٢ الحرب المقدسة يعطى تعليما يناقض خيار الإنسان، أما الإنجيل فلا يناقض كون الإنسان مخيرا في السعة والسماح بالعمل. مع أن القرآن يذكر القدر أيضا إلى جانب الجبر والإكراه ولكنهما لا يتفقان معا. سؤالي الثالث هو عما جاء في سورة التوبة: قاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ هنا نتهم القرآن يسع بالإكراه على الإيمان إن جهاد موسى كان من نوع آخر ولا أحدا أن يُثبت فيه مقايضة الأمان بالإيمان. أما في الآية المذكورة آنفا فلم يُذكر الجهاد للدفاع ولا للانتقام ولا لإدارة أمور الحكومة بل المراد من الجهاد هنا هو أن الذي لا يقبل مبادئ القرآن يُقتل. هذا هو الإيمان بالإكراه بعينه، إن السير سيد أحمد لا يقبل فكرة الجهاد بالإكراه بل يقول بأن المراد من ذلك إما أن تؤمنوا أو تقتلوا أو تدفعوا الجزية دائما وتعيشوا. ولكن سؤالي عن الشرط الثالث أي أداء الجزية هو: لماذا وردت هذه الكلمة عن أهل الكتاب؟ إن لفظ "من" و"أهل الكتاب" إضافية في "من الذين"، ولفظ أهل الكتاب" استثناء من النص كله. أفليس خطأ إذا اعتبار الشرط الثالث أيضا عاما؟ ويضيف سيد أحمد ويقول أيضا: الآية ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدين تُبطل نهائيا اعتراض الإيمان بالإكراه. ولكن إذا استخرجنا من القرآن أنه يأمر المسلمين بأنه إذا جاءكم شخص محترم وسلّم عليكم فلا تقولوا له - بغية غصب ماله إنك مكار ومخادع ولست مسلما حقيقةً، فسوف يعطيك الله مالا كثيرا من طرق أخرى؛ أليس ذلك إكراها أن تسلبوا كل ما يملكه إذا اتهمتموه بالمكر؟ ألا يخالف ذلك الحكمة ويعرقل انتشار الدين وتقدمه؟ وعلى غرار ذلك هناك بنود أخرى لهذه القضية يمكن أن يقدّمها الخصم ولسوف أردّ عليها في حينها. ثالثا: هذا هو نموذج تعاليم القرآن الذي أوردته آنفا ولا توجد فيه شائبة من المعجزات لخداع الناس. فالسيد محمد ( ينكر قطعا كونه صاحب المعجزات. التوبة: ٢٩