الحرب المقدّسة — Page 235
الحرب المقدسة ۲۳۵ الجرائم تظهر للعيان بعد وجود القانون، كما تعترفون أنتم أيضا، وعندها يبدأ زمن ظهور صفة العدل. مع أن العدل أيضا صفة أزلية ولكن لو تأملتم في الموضوع أكثر لفهمتم أنه لا بد من التقدم والتأخر في ظهور الصفات بناء على وقوع الأحداث. فلما بدأ الذنب منذ أن نزل كتاب الله في الدنيا وأثبت صدقه بالخوارق والآيات فأين الرحم دون مقابل؟ ذلك لأن سلسلة الرحم جارية سلفا دون الشرط أن يكون أحد صالحا. أما الذنوب التي ذكرها كتاب الله فمشروطة بشروط، بمعنى أن تكون الأوامر حجة على الذي وصلته الأوامر بشرط ألا يكون مختلا عقليا أو مجنونا. ثم جادلت في صفة المالكية وقلت بأنه لو قُبلت المالكية لفسد أمر الكون كله. ولكن عليك أن تفكر ما معنى فساد أمر الكون ما دام جاريا في مساره الصحيح؟ فمثلا الذي ينقض قانون الله يستحق عقابه بحسب سننه، أن الله ومع تعالى قادر على أن يعفو عنه ولكن لا يمكنه أن يجتنب المؤاخذة ما لم يجعل نفسه مستحقا- بحسب وعده - للعفو وفق شروط العفو التي يحددها كتاب الله لأنه قد سبق الوعد به. وإن لم ينزل كتاب الله أو لم يطلع عليه شخص مثلا أو كان أحد طفلا صغيرا أو مجنونا فالمعاملة التي يعامل بها هذا الشخص تكون مبنية على مالكية الله تعالى. وإن لم يكن الأمر كذلك لورد اعتراض شديد أنه لماذا يهلك بعض من الأطفال الصغار بعد مرروهم بمعاناة شديدة إلى فترة طويلة؟ ولماذا تهلك عشرات الملايين من الحيوانات الأخرى؟ فهل عندنا من جواب على ذلك إلا أن الله مالك يفعل ما يشاء؟ ثم قلت مصرا على قولك السابق أن مغفرة ذنوب الناس في الدنيا نتيجة شفاعة أحد أمر إداري أقول متأسفا، كيف صرت مقننا في هذا المقام وبدأت تنسخ عبارات التوراة؟ إذا كان الأمر إداريا محضا ولا تُغفر الذنوب في الحقيقة فيجب إثبات ذلك من التوراة. بينما تقول التوراة بصراحة متناهية بأن الذنوب قد غفرت مرارا نتيجة شفاعة موسى إن جميع أسفار الكتاب المقدس تقريبا •