عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 89
إذا، إن أصل الشفاعة هو الحب حين يكون مصحوبا بالعلاقــــة الفطرية، لأن كمال الحب الذي هو شرط للشفاعة مستحيل دون العلاقة الفطرية. ولإيداع هذه العلاقة في فطرة الإنسان لم يخلق الله حواء منفصلة بل أخرجها من ضلع آدم، كما قال في القرآن الكريم: وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا. . . أي خلق زوج آدم أي حواء من وجوده لتكون علاقة آدم مع حواء وأولادها طبيعية لا مصطنعة. وفعل ذلك لتدوم العلاقــــة والمواساة بين بني آدم لأن العلاقات الطبيعية لا تنفك، ولكن العلاقــــات غير الطبيعية لا تدوم، لأنه لا يوجد فيها جذب متبادل كما في العلاقــــة الطبيعية. باختصار، فقد خلق الله تعالى بصورة طبيعية كلتا العلاقتين اللتين الله كانتا ضروريتين لآدم؛ مع الناس ومع يتبين من هذا البيان بكل جلاء أن الإنسان الكامل الذي يحق لــه أن يكون شفيعا هو ذلك الذي يكون حائزا على نصيب كامل من هاتين العلاقتين، ولا يمكن لأحد أن يكون إنسانا كاملا دون حيازة هذين الكمالين. لذا فقد جرت سنّة الله من بعد آدم أن جعلت هاتان العلاقتان ضروريتين لكل إنسان كامل يمكن أن يكون شفيعا أولا: تفخت فيهم الروح السماوية فاتصل الله تعالى بهم وكأنه نزل فيهم. النساء: ٢