عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 90
ثانيا: إن علاقة الزواج بين البشر التي أحكمت بالحب والمواساة المتبادلة بين آدم وحواء جُعلت تتجلّى فيهم أكثر من غيرهم، ونتيجة لذلك رغبوا في الزوجات أيضا. وهذه أول علامة على أنهم يتحلون بعاطفة مواساة البشر. وإلى ذلك يشير الحديث الشريف الذي جــاء فيه: "خيركم خيركم بأهله". . أي أن أكثركم مواساة لبني البشر هو مَن يحسن معاملة زوجته أولا ولكن الذي يعامل زوجته بالظلم والشر لا يمكن أن يعامل الآخرين ،بالخير، لأن الله تعالى خلق آدم وجعل زوجته أول مصداق لحبه. فالذي لا يحب زوجته أو ليست له زوجة أصلا فهو ساقط عن مرتبة الإنسان الكامل، ويعوزه شرط من شرطي الشفاعة؛ لذا لا يحق له الشفاعة وإن كان يحظى بالعصمة. ولكن الذي ينكح زوجة يضع لنفسه أساسا لمواساة البشرية، لأن الزوجة تكون سببا لعلاقات كثيرة، إذ تنجب الأولاد فيصبح لهــم زوجات، فتكون هناك جدات للأولاد من الأم وأخوال وغيرهم من الأقارب. وبذلك يعتاد مثل هذا الإنسان على المواساة تلقائيا. فتتوسع دائرة عادته هذه وتعطي الجميع نصيبا من مواساته. أما الذين يتربون كالرهبان فلا يجدون فرصة لتوسيع دائرة عادتهم هذه فتبقى قلوبهم قاسية ومتصلبة.