حُجّة الإسلام — Page 53
حجة الإسلام ۰۳ الثابت لنا بتجاربنا الممتدة على مدى سنين طويلة أنه مهما غلبة كان وضوح أحد الفريقين في النقاش المبني على المعقول والمنقول وعلنيته، فإن أعضاء الفريق المخاصم يرفضون هزيمتهم بل يضيفون إلى عباراتهم حواشي أخرى عند نشرهم محتوى المناظرات وبذلك يسعون ليثبتوا غلبتهم كيفما اتفق. وإذا اقتصر النقاش المنقول على هذا الحد لأمكن لعاقل أن يتنبأ أن هذه المناظرة أيضا ستكون كسابقاتها التي عُقدت حتى الآن بين القساوسة وعلماء الإسلام. بل لو تأملنا في الموضوع أكثر لما وجدنا فيها أيضا أمرًا جديدا، بل سيقدم القساوسة اعتراضات عادية كالتي تدعي أن الإسلام قد انتشر بحد السيف، وقد سُمح فيه بالتعدد، وأن الجنة في الإسلام مادية وهلم جرا. كذلك ستكون أجوبتنا أيضا كالمعتاد بأن الإسلام لم يسبق برفع السيف بل كان رفعه بقدر الضرورة لإرساء دعائم الأمن فقط، و لم يأمر بقتل النساء والأطفال والرهبان، بل إن الذين سبقوا بسلّ السيف على الإسلام قتلوا بالسيف، وأن التوراة هي التي أعطت تعليم الحرب بالسيف أكثر من غيرها وبسببها قتل النساء والولدان بأعداد لا تُعدّ ولا تُحصى. إنه محض ظلم أن يستاء ذلك الإله من حروب الإسلام التي اضطر الله الطاهر ل لكونه مظلوما أو مضطرًا لإرساء دعائم الأمن، مع أن ذلك الإله لم يتضايق من تلك الحروب التي شُنّت دون رحمة بل بقسوة لخوضها نبي شديدة حتى أنها نشبت بناء على أمر منه. بالإضافة إلى ذلك سيكون ردنا المعتاد على الاعتراض على التعدد في الإسلام بأن عدد الزوجات في معظم الأقوام قبل الإسلام كان قد بلغ المئات بل الآلاف، وأن الإسلام قلل من ظاهرة التعدد و لم يزدها بل الحق أن فضل رفض ظاهرة الانحلال وعدم إطلاق العنان للتعدد يعود إلى القرآن وحده. فهل هؤلاء الأنبياء المقدسون من قوم بني إسرائيل الذين وصل عدد زوجاتهم إلى المائة، وبعضهم إلى سبع مئة زوجة ظلوا يرتكبون الحرام إلى آخر حياتهم؟ وهل كان ، أولادهم الذين كان بعضهم صالحين بل أنبياء أيضا يعتبرون أولاد حرام؟