حُجّة الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 67 of 32

حُجّة الإسلام — Page 67

حجة الإسلام ٦٧ مصداقيته قصصا باليةً بل تكون معاصرةً وبارزة بصورة الأدلة حتى يومنا هذا أيضًا. فمثلا إذا ورد في كتاب أن فلانا من الأنبياء السابقين كان قد شفى المرضى من نوع كذا وكذا معجزةً، فإن هذه الأمور وما شابهها لا يمكن أن تكون دليلا قاطعا ويقينيا للناس في عصرنا الراهن بل إن ذلك ليس إلا خبرا يحمل في طياته احتمال الكذب والصدق في نظر المنكر و المشكك. بل الحق أن المنكر سيعتبر هذه الأخبار قصصا محضة. ولهذا السبب لا يستطيع الفلاسفة الأوروبيون أن يستفيدوا من معجزات المسيح المذكورة في الإنجيل أدنى استفادة بل منها يضحكون ويقهقهون. فما دام الحال على هذا المنوال فالقضية سهلة أي أن يثبت أحد المسلمين أنه نموذج مطابق تماما للتعاليم والعلامات المذكورة في القرآن الكريم الواصفة للمسلم الكامل، وإن لم يستطع فإنه كاذب وليس مسلما. وكذلك فليثبت أحد المسيحيين أيضا أنه شخص مطابق تماما للتعاليم مع معنی ذلك والعلامات الواردة في الإنجيل، وإن لم يستطع فإنه كاذب وليس مسيحيا. فما دام كلا الفريقين يدعيان أن النور الذي جاء به أنبياؤهما لم يكن لازمًا محضا بل كان متعديًا، فالدين الذي يثبت في نفسه هذا النور المتعدي سيحكم له العقل بأنه هو الدين الحي ،والصادق لأنه لو لم نستطع أن ننال بواسطة دين حياةً طاهرةً ونورا مقدسًا كافة العلامات التي تُذكر عنه، لكان أن هذا الدين ليس أكثر من تباهِ فقط. ولو افترضنا أن نبيا كان طاهرا بنفسه ولكنه غير قادر على تطهير أحد منا، وكان صاحب خوارق لكنه لا يستطيع أن يجعل غيره كذلك، وكان ملهما ولكنه لا يستطيع أن يجعل أحدا منا ملهما فما الذي استفدناه من ذلك النبي؟ ولكن الحمد لله والمنة أن سيدنا ورسولنا خاتم الأنبياء محمدا المصطفى لم يكن كذلك بل قد وهب عالما بحسب درجاتهم ومؤهلاتهم نوراً أعطيه. وقد عُرف بآياته النورانية. كان نورا أبديا أرسل، و لم يأت قبله نور أبدي. ولو لم يأت هو ولو لم يُخبرنا لما كان عندنا دليل على نبوة المسيح الليلة لأن دينه مات وصار نوره بلا أثر، و لم يخلفه أحد