حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 54 of 667

حقيقة الوحي — Page 54

حقيقة الوح يتلقى صاحبها إلهامات شيطانية بكثرة لأن علاقته مع الله لا تكون بقدر ما تكون مع الشيطان. وفي الحالة الثالثة لا يرى الإنسان ضوء النار في ليلة حالكة الظلام شديدة البرودة فحسب بل يدخل أيضا في حلقة النار ويشعر بوجودها في الحقيقة، ويزيل بها برده فهذه هي الدرجة الكاملة التي لا يجتمع الظن معها. وهذه الدرجة تزيل الفتور والانقباض. هذه الحالة تسمّى حق اليقين ولا ينالها إلا الكُمّل الذين يدخلون حلقة التجليات الإلهية فتنصلح حالتهم العلمية والعملية. الحالة العلمية ولا الحالة العملية كمالهما قبل الوصول إلى هذه مع الله لا تبلغ الدرجة التي لا يحوزها إلا الذين هم على علاقة كاملة مع الله تعالى، ولا يُطلق مفهوم "الوحي" حقيقيةً إلا على وحيهم، لأنه يكون خلوا من التصرفات الشيطانية، ولا يكون في درجة الظن، بل يكون يقينيا وقطعيا، وهو نور يُعطونه الله تعالى. وترافقهم ألوف البركات ويحظون ببصيرة صحيحة لأنهم لا يرون من من بعيد بل يُدخلون في حلقة النور، وتكون لقلوبهم صلة خاصة وكما يريد الله لنفسه أن يُعرَف كذلك يريد لهم أيضا أن يعرفهم عباده. لذا يُري لتأييدهم ونصرتهم آيات عظيمة، فكل من يبارزهم يهلك، وكل من يعاديهم يُجعل ترابا في نهاية المطاف. يبارك الله في كل قولهم وتصرفهم ولباسهم وبيتهم ويوالي أولياءهم ويعادي أعداءهم، ويسخر الأرض والسماء لخدمتهم. وكما لا يسع بالنظر إلى ما في الأرض والسماء من مخلوقات إلا - الاعتراف أن لها إلها، كذلك نظرا إلى كافة أنواع النصرة والتأييدات والآيات التي يظهرها الله تعالى من أجلهم لا يسع إلا أحدا الاعتراف بأنهم مقبولون في حضرة الله. فيُعرفون بتلك النصرة والتأييدات والآيات لأنها تكون من الكثرة والجلاء بحيث لا يسع أحدا أن يشاركهم فيها. وكما يريد الله أن يرسخ حبه في القلوب بصفاته الأخلاقية كذلك يضع في صفاتهم الأخلاقية تأثيرا معجزا فتنجذب إليهم القلوب تلقائيا. إنهم قوم غرباء،