حقيقة الوحي — Page 538
۵۳۸ حقيقة الوح أقول: فليتضح أن بابو إلهي بخش قد هلك بناء على إلهاماته الباطلة، هذا صحيح. ولكن ليس صحيحا القول بأن الله أراد أن يهلكه بسبب إلهاماته هو، لأن الله تعالى لا يريد أن يهلك أحدا ولكن الناس يهلكون أنفسهم بسبب جسارتهم وقلة أدبهم. هل يقبل العقل السليم أن يأتي مبعوث من الله على رأس القرن ويدعو الناس إلى الصراط المستقيم، ويُكرمه الله بمكالمته ومخاطبته ويُظهر لتأييده آلاف الآيات ثم لا يقبله شخص ويقول أنا أيضا أتلقى إلهاما، ثم لا يقدم برهانا واضحا على كون إلهامه من الله ثم لا يتوقف عن الرفض والسب والشتم؛ فإذا هلك مثل هذا الشخص فإنه سيهلك بسبب جسارته هو، لأنه أعرض عن برهان بين بغير برهان بين ما دام "إلهي بخش" لا يملك شهادة الله الفعلية، ولم تكن الشهادة القوية على كون إلهامه من الله موجودة أصلا، فهل كان من التقوى والأمانة وقوفه بكل جسارة مقابل المدعي الذي لا يملك شهادة أو شهادتين فقط، بل آلاف الآلاف من الشهادات على كونه ملهما من الله؟ فقد هلك بابو بالطاعون من جراء جسارته وقلة أدبه هو، وإلا فإن أصفياء الله لا يهلكون بالطاعون ولما كان يتلقى إلهامات شيطانية إلى جانب حديث النفس، فكيف يمكن أن يُنسب إلى الله تعالى قول لم تصحبه شهادة الله الفعلية والقوية؟ إن قول الله عنده شيء، وفعله شيء آخر، وما لم يشهد فعل الله تعالى على قوله اعتبر ذلك الإلهام من الشيطان والمراد من الشهادة هي الآيات السماوية الخارقة التي تفوق قدرة البشر كثيرا، وإلا فليس من الآيات في شيء أن يرى أحد رؤيا صادقة على سبيل الصدفة أو يتلقى إلهاما على سبيل الندرة، لأن المخلوقات كلها قد أُودعت ذلك كبذرة. بل المراد من الآية أنها الآيات الكثيرة التي تنزل كالمطر وتبلغ درجة لا يوجد لها نظير، وتشهد على أن قوله ا هو على وجه القطعية ،واليقين وليس قول الإنسان ما من غباوة أكبر من أن يدعي الإنسان كونه ملهما من الله اعتمادا على بعض الرؤى أو الإلهامات العادية التي يتلقاها كل الناس بشكل عام. ففي هذه الحالة لا يقع الاعتراض