حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 497 of 667

حقيقة الوحي — Page 497

٤٩٧ بالمكالمة والمخاطبة الإلهية الصادقة. ولكن هذه العلامة أيضا ليست مما يمكن الاطمئنان إليه دون تحقق علامة الدرجة الثالثة لأن التزكية الكاملة أمر خفي يدعيه كل من يأتي بكلام هراء أيضا. قد العلامة الثالثة للملهم الصادق هي أن تشهد أفعال الله المتتالية على الكلام الذي ينسبه إليه ، أي يجب أن تظهر في تأييده آيات حتى يرى العقل السليم استحالة عدم كونه كلام الله لكثرة ما يؤيده الله تعالى بآياته. والحق أن هذه العلامة أقوى العلامات كلها لأنه من الممكن أن يجري على لسان الإنسان كلام أو أن يقدّم أحد كلاما كإلهام ولا يتنافى مع بيان القرآن الكريم من حيث معناه بل يتوافق معه تماما ولكنه مع ذلك يمكن أن يكون كلام مفتر؛ لأن المسلم العاقل - وإن كان مفتريا - سوف يتنبه حتما ألا يقدّم كلاما يعارض القرآن الكريم مدعيًا كونه إلهاما وإلا سيكون عرضة لاعتراضات الناس تلقائيا. ومن الممكن أيضا أن يكون هذا الكلام حديث النفس بمعنى أن تجري كلمة على اللسان تلقائيا كما يجري ليلا على لسان الصغار ما قرعوه في الكتب نهارا. باختصار، إن كون الكلام الذي يقدَّم إلهامًا - مطابقا للقرآن ليس دليلا قطعيا على كونه كلام الله أليس واردا ألا يكون الكلام من هذا القبيل متعارضا مع كلام من حيث معناه ويكون مع ذلك افتراء مفتر؟ فالمفتري يستطيع بكل سهولة أن يقدم كلاما منسجما مع تعليم القرآن الكريم ثم يقول إنه كلام الله النازلُ عليه، بينما يمكن أن يكون هذا الكلام حديث النفس أو كلام الشيطان. الله كذلك لا يمكن الاطمئنان للشرط الثاني، وهو أن مدّعي الإلهام يجب أن يكون حائزا على تزكية النفس، بل هذا أمر خفي ويمكن أن يدعي به كثير من ذوي الطبائع الخبيثة ويقولوا إننا حائزون على تزكية النفس ونحب الله حبا