حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 496 of 667

حقيقة الوحي — Page 496

٤٩٦ حقيقة ا لأن الشيطان اللعين الذي هو عدو للإنسان يريد أن يهلك الإنسان بطرق مختلفة، ومن أساليب هذا المضل أنه يلقي في قلب الإنسان بعض الكلمات ويؤكد له أنها كلام الله فتكون عاقبة مثل هذا الشخص الهلاك. فكل من ينزل عليه كلام لا توجد فيه العلامات الثلاثة التالية، فإن اعتباره هذا الكلامَ كلام الله إنما هو بمنزلة إلقاء نفسه إلى التهلكة. أولا: يجب ألا يتنافى هذا الكلام مع القرآن الكريم. ولكن ذكر هذه العلامة سيبقى ناقصا دون اقترانها مع العلامة الثالثة التي سنتناولها لاحقا. بل الحق أنه لو لم توجد العلامة الثالثة لما ثبت شيء بالعلامة قيد البحث. ثانيا: يجب أن يكون الذي ينزل عليه الكلام حائزا على تزكية النفس تماما ويكون من الفانين الذين تخلوا عن أهواء النفس كليا واستولى على نفوسهم موت صاروا بسببه قريبين من الله وبعيدين عن الشيطان؛ لأن الإنسان يسمع صوت الأقرب إليه؛ فالذي يكون قريبا من الشيطان يسمع صوت الشيطان، يسمع صوت الله إن كافة مساعي الإنسان هي من ومن الله كان قريبا من أجل تزكية النفس، وعليها ينتهي السلوك كله، أو بتعبير آخر إنها موت يحرق الشوائب الباطنية كلها. وحين يكمل الإنسان دربه يأتي دور التصرفات الإلهية. عندها يُحيي الله تعالى عبده الذي يكون قد بلغ درجة الفناء بعد القضاء على الأهواء النفسانية من جديد بحياة المعرفة والحب، ويُظهر عليه العجائب الروحانية من خلال آياته الخارقة للعادة ويملأ قلبه بجذب قوي لحبه الخاص الذي لا تدركه الدنيا. ففي هذه الحالة يقال إنه نال حياة جديدة لا موت بعدها. فهذه الحياة الجديدة إنما تُنال بعد المعرفة الكاملة والحب الكامل. ومعرفة الله الكاملة تنال بواسطة الآيات الخارقة. وحين يبلغ الإنسان هذا الحد يحظى