حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 24 of 667

حقيقة الوحي — Page 24

٢٤ ومن حقيقة الوح تلك العلامات أن الله تعالى يُجري على لسانه بين حين وآخر كلامه الفصيح والحلو المحتوي على عظمة وبركات إلهية وقوة كاملة على الغيب ويكون مصحوبا بنور يبرهن على أنه أمر يقيني وليس ظنيا، ويرافقه لمعان رباني ويكون منزّها من الشوائب. وفي معظم الأوقات وغالب الأحيان يكون هذا الكلام محتويا على نبوءات عظيمة ذات نطاق واسع وعالمي، وتكون عديمة النظير كيفا وكما ولا يقدر أحد على الإتيان بنظيرها، وتكون مليئة بهيبة إلهية، ومن خلالها يتراءى وجه الله تعالى بسبب قوتها التامة لا تكون نبوءاته مثل نبوءات المنجمين، بل تلاحظ فيها أمارات الحب والقبول الإلهي وتكون زاخرة بالتأييد والنصرة الربانية وتكون بعض نبوءاته عن نفسه وبعضها عن أولاده وأصدقائه، وبعضها عن أعدائه، وغيرُها عن الدنيا بشكل عام، ومنها ما تكون لأزواجه وذويه. تُكشف عليه أمور لا تكشف على غيره وتفتح في نبوءاته أبواب الغيب التي لا تفتح لغيره وينزل عليه كلام الله كما ينزل على أنبيائه ورسله الأطهار ويكون كلاما يقينيا ومنزّها عن الظنون. يُعطَى لسانه شرفا إذ يُجرى عليه كلام عديم النظير كيفا وكما لا يسع الدنيا مبارزته. و توهب عينه قوة على الكشوف فيرى أمورا أدق وأخفى. وفي كثير من الأحيان تُعرض عليه كلمات مكتوبة، ويقابل الأموات مقابلة الأحياء. وكثيرا ما تمثل أمام عينيه أشياء تبعد في الواقع مئات الأميال وكأنها تحت الأقدام. كذلك توهَب أذنه قوة لسماع المغيبات، ففي كثير من الأحيان صوت الملائكة ويطمئن بسماعه في حالات الاضطراب. والأغرب من ذلك أن يتناهى إليه أحيانا صوت الجمادات والنباتات والحيوانات أيضا. يسمع فلسفی کو منکرِ حنانه است از حواس انبیاء بیگانه است أي إن الفيلسوف الذي ينكر بكاء الجذع لا يدرك أحاسيس الأنبياء الباطنية. إشارة إلى الجذع الذي كان النبي ﷺ يستند إليه وهو يخطب. (المترجم)