حقيقة الوحي — Page 23
۲۳ اعلموا أن الله رحيم وكريم جدًّا، والذي يرجع إليه بالصدق والصفاء يُظهر الله له صدقه وصفاءه أكثر. والمتقدم إليه بصدق القلب لا يُضاع. إن الله يتحلى بأخلاق عالية لإظهار الحب والوفاء والفيض والإحسان والتجليات، ولكن لا يشاهدها كاملة إلا من يفنى في حبه. إنها رحيم وكريم، كما أنه غني ومستغن أيضا، لذا فالذي يموت في سبيله ينال الحياة منه ، والذي يفقد كل شيء من أجله ينال إنعاما من السماء. إن الذين ينشئون صلة كاملة مع الله تعالى يشبهون كثيرا من يرى ضوء النار من بعيد أولا ثم يقترب منها حتى يدخلها فيحترق جسده كله ولا يبقى إلا النار. كذلك يظلّ صاحب الصلة الكاملة يتقرب إلى الله تعالى يوما إثر يوم حتى يدخل وجوده كله في نار حب الله ويحترق كيانه النفسي بشعلة النور ويصير رمادا وتحل محله النارُ؛ فتلك هي ذروة حبه الله تعالى. إن أكبر علامة لعلاقة أحد مع الله تعالى هي أن تتولد فيه الصفات الإلهية، ويتولّد فيه كيان جديد بعد احتراق الرذائل البشرية بشعلة النور وتنمو فيه حياة جديدة مغايرة تماما للحياة السابقة. عندما مأخذ الحديد في النار، وتأخذ النار منه كل يوضع يصبح على هيئة النار تماما، هذا لا القول إنه نار، وإن كان يُظهر صفاتها. . كذلك ومع يسع تماما من غشيته شعلة الحب الإلهي من قمة رأسه إلى أخمص قدميه فإنه يصبح مظهرا للتجليات الإلهية، ولكن لا يمكن القول إنه إله، بل ما زال عبدا غشيته تلك النار. وبعد سيطرة النار عليه تنشأ فيه ألوف من أمارات الحب الكامل. ولا تكون أمارة واحدة حتى يُخشى اشتباهها على فطين باحث عن الحق، بل تعرف تلك الصلة من خلال مئات العلامات من أهم علامات الصلة الكاملة هي كما أن الله غالب على كل شيء كذلك يكــــون صاحب هذه الصلة غالبا على كل عدو ومبارز. كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ، ، منه