حقيقة الوحي — Page 245
٢٤٥ باختصار، قد ورد في هذه النبوءة بيان أمرين من الغيب. الأول: أنه سيكون في مستقبل الأيام أعداء كثيرون وستشتعل في قلوبهم جذوة الحسد كما اشتعلت في قلوب إخوة يوسف ليصبحوا أعداء الداء ويكيدوا شتى المكائد لتدميرك وإهلاكك. والأمر الآخر هو أن الأعداء سيكونون من القوم نفسه وسيقومون بمكائد خطيرة. فهذه نبوءة لأنه قد مضى على ورودها في البراهين الأحمدية ٢٥ عاما. وعندها لم يكن لي عدو من القوم على الإطلاق لأن كتاب البراهين الأحمدية لم يكن قد نُشر بعد؛ فما الداعي للعداوة؟ فمما لا شك فيه أن النبوءة بأنه سيكون لي في زمن من الأزمان أعداء عطاشى لدمي وكانوا من قبل كالإخوة بسبب الأخوة الإسلامية، إنما تحتوي على أمر غيبي أظهره الله تعالى قبل حدوثه، وقد سُجِّل في البراهين الأحمدية. والأمر الغيبي الثاني في هذه النبوءة هو أنه تعالى قد أخبر عن عاقبة هذه المعارضة أن الأعداء سيفشلون في نهاية المطاف. وكثير منهم سوف يتراجعون عن موقفهم مثل إخوة يوسف. عندئذ سوف يُلبس الله تعالى هذا العبد المتواضع تاج العزة مثلما ألبسه يوسف، وسيهبني عظمة ومكرمة ما خطرت على بال أحد قط. فالجزء الأكبر من النبوءة قد تحقق، لأنه قد برز الأعداء الذين يريدون استئصالي. والحق أنهم أسوأ من إخوة يوسف في نياتهم السيئة. ولكن الله تعالى قد أنعم علي بعزة وعظمة خاصتين بأنه جعل مئات الألوف من الناس من أتباعي، وأخزى أعدائي والوقت قريب حين يُظهر الله تعالى شأني أكثر من ذلك وسيضطر السعداء من المعارضين للقول: ربنا اغفر لنا إنا كنا خاطئين، وسيضطرون أيضا للقول: تالله لقد آثرك الله علينا. (۱۱۰) الآية العاشرة بعد المئة هناك نبأ في البراهين الأحمدية نصه: "إنا أعطيناك الكوثر ثلة من الأولين وثلة من "الآخرين" (انظر: البراهين الأحمدية ص (٥٥٦ أي سنعطيك جماعة كبيرة أولا: الجماعة الأولى هم أولئك الذين سيؤمنون قبل نزول الآفات وثانيا والجماعة الثانية هم الذين سيؤمنون بعد