حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 185 of 667

حقيقة الوحي — Page 185

110 والزلازل والطوفانات وثوران البراكين والحروب فيما بينهم. وقد اجتمعت في هذا العصر دواعي الموت بحيث لا جد لها نظير في أي عصر خلا. يو (۱۱) الآية الحادية عشرة: لقد ذُكر في سفر النبي دانيال عن ظهور المسيح الموعود، الزمنُ نفسه الذي بعثني الله تعالى فيه. فقد ورد فيه: "كَثِيرُونَ يَتَطَهَّرُونَ وَيُبيضُونَ وَيُمَحْصُونَ، أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَفْعَلُونَ شَرًّا. وَلَا يَفْهَمُ أَحَدُ الْأَشْرَارِ، لَكِنِ الْفَاهِمُونَ يَفْهَمُونَ * وَمِنْ وَقْتِ إِزَالَةِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَإِقَامَةِ رِجْسِ الْمُحَرَّبِ أَلْفُ وَمَتَتَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا * طُوبَى لِمَنْ يَنْتَظِرُ وَيَبْلُغُ إِلَى الْأَلْفَ وَالثَّلَاثِ مِئَةَ وَالْخَمْسَة وَالثَّلَاثِينَ يَوْمًا. ففي هذه النبوءة أنبئ عن المسيح الموعود الذي كان سيظهر في الزمن الأخير. فقد ذكر النبي دانيال علامته أن اليهود سيتركون القرابين المحرقة في ذلك الزمن وسيظهر المسيح الموعود بعد مضي ١٢٩٠ عاما. فهذا الوقت كان وقت ظهور هذا العبد المتواضع، لأن كتابي "البراهين الأحمدية" نُشر بعد بعثتي ببضع سنوات فقط. والغريب في الأمر وأنا أعتبره " دانیال ۱۲ : ۱ - ۱۲. والمراد من اليوم في كتاب دانيال هو العام، ويشير إلى العــام الهجري وهو العام الأول لانتصار الإسلام وغلبته. منه. كان اليهود بحسب التعليم الوارد في كتبهم يعتقدون بالقرابين المحروقة بحيـث كـــانوا يذبحون الكباش أمام الهيكل ويحرقونها في النار. وكان السر في ذلك حسب الشريعة أن على الإنسان أن يقدم تضحية نفسه أمام الله تعالى وعليه أن يحرق أهواء نفسه وكل نوع التمرد. ولكن اليهود في عهد النبي المبارك ، تركوا العمل بهذه التضحية ظاهرا وباطنا، وتورطوا في منكرات أخرى كما هو ظاهر. فحين ترك اليهود القرابين المحروقة الحقيقيـــة التي كان المراد منها تضحية النفس في سبيل الله وإحراق الأهواء النفسانية، حرمهم عذاب غضب الله من التضحية المادية أيضا. فملخص القول إن الزمن الذي بعث النبي ﷺ فيــــه كان الأسوأ من حيث سوء تصرفات اليهود. وفي الزمن نفسه تم استئصال اليهود كليـــا. أما التضحيات في الإسلام التي تقدَّم أمام الكعبة أثناء الحج - إنها في الحقيقة تنوب عـــــن القرابين التي كان اليهود يقدمونها أمام بيت المقدس، الفرق الوحيد هو أنه لا توجد في الإسلام قرابين تُحرق. كان اليهود قوما متمردين، فلذلك وضع لهم في القرابين علامـــة ظاهرية نظرا إلى ضرورة حرق أهواء نفوسهم. أما في الإسلام فلا ضرورة لهذه العلامة بل تكفي تضحية النفس في سبيل الله. منه.