حقيقة الوحي — Page 103
۱۰۳ بساتين ،مزهرة والذين كانوا على وشك الموت بسبب الجوع والعطش الروحاني قدّم لهم أجود أنواع الأغذية الروحانية والأشربة الحلوة المذاق، وحوّلهم إلى أناس بعد أن كانوا متوحشين، ثم حوّلهم من أناس عاديين إلى أناس متحضرين، ثم من متحضرين إلى أناس كاملين. وأظهر لهم آيات كأنهم رأوا الله تعالى، وأحدث فيهم تغيرا أي بي آخر في قومه لأن أصحابهم كانوا ناقصين. حتى صافحتهم الملائكة وهذا التأثير لم يظهره إنني دائما أنظر بعين الإعجاب إلى هذا النبي العربي الذي اسمه محمد (عليه ألف ألف صلاة وسلام ما أرفع شأنه لا يمكن إدراك سمو مقامه العالي، وليس بوسع إنسان تقدير تأثيره القدسي. * الأسف، أن الدنيا لم تقدر مكانته حق قدرها. إنه هو البطل الوحيد الذي أعاد التوحيد إلى الدنيا بعد أن غاب عنها. لقد أحب الله حبًّا جما، وذابت نفسه إلى أقصى الحدود شفقة على خلق الله، لذلك فإن الله العالم بسريرته فضله على الأنبياء كلهم، وعلى الأولين والآخرين جميعا، وحقق له في حياته كل ما أراد هو المنبع لكل فيض. ومن ادعى بأية فضيلة من غير الاعتراف بأنه قد نالها بواسطة النبي ﷺ، فليس هو بإنسان، وإنما هو ذرية الشيطان؛ لأنه قد أعطى مفتاحا لكل خير وكنزا لكل معرفة إن الذي لا ينال عن طريقه الله له فهو محروم أزلي. من نحن وما هي حقيقتنا؟ سنكون من الكافرين بنعمة الله و إن لم نعترف بأن التوحيد الحقيقي إنما وجدناه عن طريق هذا النبي، وأن معرفة الإله الحي إنما من الغريب حقا أن الدنيا موشكة على الانتهاء ولكن أشعة فيوض هذا النبي الكامل لم تنته بعد. لو لم يمنع كلام الله القرآن من ذلك لقلتُ إنه هو النبي الوحيد الموجود في السماء إلى الآن بجسده لأننا نجد علامات واضحة لحياته. إن دينه حي، وإن متبعه يصبح حيا، وبواسطته يمكن الوصول إلى الله. لقد وجدنا أن الله تعالى يحبه ويحب دينه ويحب من يحبه. وليكن معلوما أنه هو الحي الوحيد في الحقيقة وأن مكانته في السماء أعلـى مـــن الجميع. وهو في السماء عند إله مقتدر، لكن ليس بهذا الجسد المادي الفاني بـــل بجـسـم نوراني آخر لا يفنى. منه.