حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 102 of 667

حقيقة الوحي — Page 102

حقيقة الوح وجهه يعرف الآخرون أيضا ذلك الإله الذي تجلّى عليه وينالوا النجاة. فيضحي بنفسه في حضرة الله تعالى بخلوص قلبه، ويقبل لنفسه أنواع الموت متمنيا أن يحيا الناس، ويُوقع نفسه في مشاق كثيرة، كما تشير الآية: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. ومع أن الله تعالى غني عن الخلق ولكنه نظرا إلى حزنه (النبي) وكربه الدائم وقلقه وتواضعه وفنائه وصدقه وصفائه إلى أقصى الدرجات - يُجلي وجهه بواسطة آياته على قلوب خلقه النشيطة والمستعدة. فبسبب أدعية النبي الحارة التي تثير ضجة كبيرة في السماء، تنزل آيات الله على الأرض مثل المطر. ويُرَى الناسُ في الدنيا خوارق عظيمة، تعرف الدنيا بها أن الله موجود وترى وجهه. فلو لم يتوجه ذلك النبي الطاهر إلى الله تعالى بهذا القدر من الأدعية والتضرع والابتهال ، و لم يضح بنفسه لإظهار بريق وجه الله تعالى للدنيا، ولو لم يقبل لنفسه مئات الميتات في كل خطوة لما تجلّى تعالى في الدنيا أبدا، لأن الله تعالى غني بسبب استغنائه الذاتي كما يقول: فإن اللَّهَ غَنِيٌّ عن الْعَالَمِينَ) ويقول أيضا: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا فالأنبياء هم أول المضحين في سبيل الله كل شخص يسعى لصالح نفسه، ولكن الأنبياء عليهم السلام يسعون من أجل الآخرين الناس ينامون ولكنهم يسهرون لهم، الناس يضحكون ولكنهم يبكون من أجلهم، ويقبلون لأنفسهم كل مصيبة بكل سرور لإنقاذ الدنيا. ويفعلون كل ذلك ليتجلى الله تعالى حتى يثبت للناس أنه موجود، ولكي ينكشف وجوده وتوحيده على القلوب المهيأة لينالوا النجاة. فهم يهلكون أنفسهم في مواساة أعدائهم المتعطشين لدمائهم. وعندما يبلغ ألمهم ذروته وتمتلئ السماء بآهاتهم الأليمة من أجل إنقاذ البشرية) عندها يُري الله تعالى بريق وجهه، ويُظهر وجوده وتوحيده على الناس بآيات قاهرة. فلا شك أن الدنيا تحظى بثروة التوحيد والمعرفة الإلهية بواسطة شخص الرسول ولا تنالهما بدونه مطلقا. وإن نبينا قد أبدى نموذجا أعلى من غيره بهذا الشأن. فالقوم الذي كان متربعا على القذارة، أخذهم منها وأوصلهم إلى