فصل الخطاب فی مسالۃ فاتحۃ الکتاب — Page 109
في دُرر البحار ومر أنه خلاف الأصح۔فهذه خمسة اقوال لأصحابنا أضعفها وأوهنها بل أوهن جميع الأقوال الواقعة في هذه المسئلة القول الخامس وهو نظير رواية مكحول النسفي الشاذة المردودة التي عن أبي حنيفة أن رفع اليدين عند الركوع وغيره مفسد للصلاة وبناء بعض مشائخنا عليها عدم جواز الاقتداء بالشافعية، وكلاهما من الأقوال المردودة التي لايحل ذكرها الّا للقدح عليها وان ذكرا في كثير من الكتب الفقهية لأصحابنا الحنفية وقد أوضحتُ ذٰلك في رسالتي الفوائد البهية في تراجم الحنفية وفي تعليقاتي عليها المسماة بالتعليقات السنية فلتطالع، وليست شعري هل يقول عاقل بفساد الصلاة بما ثبت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من أكابر أصحابه ولو فرضنا أنه لم يثبت لا من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من أصحابه أو ثبت وصار منسوخًا فغايته أن يكون خلاف السنة أو مكروهًا تنزيهًا أو تحريمًا وهو لا يستلزم فساد الصلاة به بل لو فرضنا أنه حرام حرمة قطعية لا يلزم منه فساد الصلاة أيضًا فليس ارتكاب كل حرام في الصلاة مفسدًا لها ما لم يكن منافيًا للصلاة ومن المعلوم أن قراءة القرآن في نفسها ليست بمنافية للصلاة بل الصلاة ليست الّا الذكر والتسبيح والقراءة، ألا ترى إلى ما أخرجه ابن جرير من طريق كلثوم بن المصطلق عن ابن مسعود قال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عودني أن يرد على السلام في الصلاة فأتيته ذات يوم فسلمت عليه فلم يرد علي وقال إن الله يحدث في أمره ما شاء وانه قد أحدث لكم في الصلاة أن لا يتكلم أحد الّا بذكر الله وما ينبغي من تسبيح وتمجيد وقوموا لله قانتين ذكره السيوطي في الدر المنثور وأخرج مسلم وأبو داؤد والنسائي وأحمد وابن أبي شيبة عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِّنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِيْ لَكِنِّيْ سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبِأَبِيْ هُوَ وَأُمِّيْ مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهٗ وَلَا بَعْدَهٗ أَحْسَنَ مِنْهُ فَوَاللهِ مَا كَهَرَنِيْ وَلَا ضَرَبَنِيْ وَلَا شَتَمَنِيْ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هٰذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيْهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيْحُ وَالتَّكْبِيْرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ۔واداء الأذكار ليست بمنافية للصلاة فكيف يصحّ الحكم بفساد الصلاة بها وكون ذٰلك